تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١٨ - بلي بلي
فَأَوْجِع الجَنْبَ و أَعْرِ الظَّهْرا # أَو يُبْلِيَ اللََّه يَمِيناً صَبْرَا [١]
فهو لازِمٌ مُتَعَدِّ.
و ابْتُلِيَ : اسْتُحْلِفَ و اسْتُعْرِفَ ؛ قالَ الشَّاعِرُ:
تُبَغّي أَباها في الرِّفاقِ و تَبْتَلِي # و أَوْدَى به في لُجَّةِ البَحْرِ تَمْسَحُ [٢]
أَي تَسْأَلُهم أَنْ يَحْلفُوا لها، و تقولُ لهم: ناشَدْتُكم اللَّهَ هل تَعْرِفُونَ لأَبي خَبراً؟ *و قالَ أَبو سعيدٍ: تَبْتَلِي هنا تَخْتَبِر؛ و الابْتِلاءُ :
الاخْتِبارُ بيَمِينٍ كانَ أَو غَيْرها؛ و قالَ آخَرُ:
تُسائِلُ أَسْماءُ الرِّفاقَ و تَبْتَلي # و مِنْ دُونِ ما يَهْوَيْنَ بابٌ و حاجبُ [٣]
و يقالُ: ما أُبالِيه بالَةً و بِلاءً ، بالكسْرِ و المدِّ، و بالاً و مُبالاةً . قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: البَلاءُ هو أَنْ يقولَ لا أُبالِي ما صَنَعْتُ مُبالاةً و بِلاءً ، و ليسَ هو مِن بَلِيَ الثَّوبُ.
و ١٧- في كَلامِ الحَسَن : لم يُبالِهِمْ اللَّهُ بالَةً .
و قوْلُهم: ما أُبالِيهِ ، أَي ما أَكْتَرِثُ له.
قالَ شيْخُنا: و قد صَحَّحوا أنَّه يَتَعدَّى بالباءِ أَيْضاً كما قالَهُ البَدْرُ الدّمامِيني في حواشِي المغْنِي، انتَهَى.
أَي يُقالُ: ما بالَيْتُ به، أَي لم أَكْتَرِثْ به؛ و بهما ١٦- رُوِي الحدِيثُ : «و تَبْقَى حُثالَةٌ لا يُبالِيهمُ اللَّهُ بالةً » ؛ و في رِوايَةٍ: «لا يُبالِي بِهمْ بالَةً » .
و لكن صَرَّحَ الزَّمَخْشريّ في الأساسِ: أنَّ الأُولى أَفْصَح، و فَسَّر المُبالاةَ هنا بعَدَمِ الإكْتِراثِ؛ و مَرَّ له في الثناءِ تَفْسِيره بعَدَمَ المُبالاةِ ، و الأكْثَر في اسْتِعْمالِهما لازِمَيْن للنَّفْي، و المعْنَى: لا يَرْفع لهم قَدْراً و لا يُقيمُ لهم وَزْناً. و ١٣- جاء في الحدِيثِ : «هؤلاء في الجنَّةِ و لا أُبالِي و هؤلاء في النارِ و لا أُبالي .
و حَكَى الأزْهرِيُّ عن جماعَةٍ مِن العُلماءِ أَنَّ مَعْناه لا أَكْرَه.
قالَ الزَّمَخْشرِيُّ: و قيلَ لا أُبالِيهِ : قَلْبُ لا أُبَاوِلُه مِن البَالِ أَي لا أَخْطِرهُ ببَالِي و لا أُلْقِي إليه بالاً.
قالَ شيْخُنا: و بالَةُ قيلَ: اسمُ مَصْدَرٍ، و قيلَ: مَصْدَر كالمُبالاةِ ؛ كذا في التَوْشيحِ.
*قُلْتُ: و مَرَّ عن ابنِ دُرَيْدٍ ما يُشِيرُ إلى أنَّه مَصْدرٌ؛ قالَ ابنُ أَحْمر:
و شَوْقاً لا يُبالِي العَيْنَ بالا [٤]
و قالوا: لم أُبالِ و لم أُبَلْ ، حَذَفُوا الألفَ تَخْفِيفاً لكَثْرةِ الاسْتِعْمالِ، كما حَذَفُوا الياءَ مِن قوْلِهم لا أَدْرِ، و كَذلِك يَفْعلُونَ في المَصْدَرِ فيَقُولونَ ما أُبالِيهِ بالَةً ، و الأصْلُ بالِيَةً ، مثْل عَافَاهُ اللَّهُ عافِيَةً، حَذَفُوا الياءَ منها بناءً على قَوْلِهم لم أُبَلْ، و ليسَ مِن بابِ الطاعَةِ و الجابَةِ و الطاقَةِ؛ كذا في الصِّحاحِ.
قالَ ابنُ بَرِّي: لم تُحْذَفِ الأَلفُ مِن قَوْلِهم: لم أُبَل تَخْفِيفاً، و إنَّما حُذِفَتْ لالْتِقاءِ الساكِنَيْنِ.
و في المُحْكَم: قالَ سِيْبَوَيْه: و سَأَلْتُ الخَلِيلَ عن قَوْلِهِم لم أُبَلْ فقالَ: هي من بالَيْتُ ، و لكنَّهم لمَّا أَسْكَنُوا اللامَ حَذَفُوا الأَلِفَ لئَلاَّ يَلْتَقِي ساكِنانِ، و إنَّما فَعَلُوا ذلِكَ بالجَزْمِ لأنَّه مَوْضِعُ حَذْفٍ، فلمَّا حَذَفُوا الياءَ، التي هي مِن نَفْسِ الحَرْفِ بَعْد اللامِ، صارَتْ عنْدَهُم بمنْزِلَةِ نونِ يكنْ حيثُ أُسْكِنَتْ، فإسْكانُ اللامِ هنا بمنْزِلَةِ حَذْف النونِ مِن يكنْ، و إنَّما فَعَلُوا هذا بهذين حيث كَثُرَ في كَلامِهم حَذْفُ النونِ و الحَرَكاتِ، و ذلِكَ نَحْو مُذْ ولد، و إنَّما الأَصْلُ مُنْذ ولدن، و هذا مِن الشَّواذ و ليسَ ممَّا يُقاسُ عليه، و زَعَمَ أَنَّ ناساً مِنَ العَرَبِ قالوا: لم أُبَلِ ، بكسْرِ اللاَّمِ ، لا يزيدُونَ على حَذْفِ الأَلفِ كما حَذَفُوا عُلَبِطاً،
[١] اللسان.
[٢] اللسان.
[٣] اللسان و الأساس بدون نسبة.
[٤] اللسان و صدره:
أغدواً واعد الحيّ الزّيالا.