بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩٨ - التنبيه الثاني هو إنّه بعد هذا البيان العام في ضابط الترتب و إمكانه، نستعرض الأقسام التي ذكرها المحقق النائيني
١- القسم الأول هو: أن يكون التزاحم بين الخطابين ناشئا من عجز المكلّف عن الجمع بين الواجبين المتزاحمين.
أو فقل: إنّ التزاحم ناشئ من تضاد المتعلقين لاجتماعهما في زمان واحد كالغريقين.
٢- القسم الثاني هو: أن يقع التزاحم لأجل التضاد بين المتعلقين، كما لو قال: «إذا أمطرت السماء فقم، و إذا حدث الخسوف فاجلس»، فحدث المطر و الخسوف صدفة، فحينئذ بمقتضى الخطاب الأول يجب القيام، و بمقتضى الخطاب الثاني يجب الجلوس.
و الفرق بين القسم الأول و الثاني اصطلاحي، إذ في القسم الأول ليس الواجبان من حيث هما ضدان، و أما في الثاني فالجلوس و القيام ضدان، إذن ففي الثاني يكون التضاد بين الواجبين.
القسم الثالث هو: أن ينشأ التزاحم من توقف واجب على فعل المقدمة المحرّمة و كان الواجب هو الأهم ملاكا فيقع التزاحم بين وجوب ذي المقدمة، و حرمة نفس المقدمة، و في مثله لا يعقل جعل خطاب تحريمي على المقدمة المحرمة بنحو الترتب.
٤- القسم الرابع هو: أن يقع التزاحم باعتبار تلازم اتفاقي بين الواجب و الحرام عرضيا، لا بمعنى توقف أحدهما على الآخر من قبيل استقبال القبلة، و استدبار الجدي، و قد اتفق صدفة ملازمة استقبال أحدهما لاستدبار الآخر.
٥- القسم الخامس هو: مورد اجتماع الأمر و النهي مع عدم المندوحة فيما لو فرض أنّ الإنسان واجه فعلا له عنوانان، و كان بعنوان كونه صلاة واجبا و بعنوان كونه غصبا يكون حراما من قبيل الصلاة في الأرض المغصوبة، و حينئذ، إن قلنا بامتناع اجتماع الأمر و النهي، فقد دخل في باب التعارض و خرج عن التزاحم، و لكن إذا قلنا بجواز اجتماع الأمر و النّهي، و فرضنا عدم المندوحة، فهنا يقع التزاحم بينهما، و قد نشأ من مادة الاجتماع