بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٩ - الجهة الثانية هي إنّه ما هو التكليف؟
بالجامع بين الصلاة و الإزالة بدلا من خطابين مشروطين، و يقصدون بالتخيير العقلي وجود خطابين شرعيّين تعيينيّين، كل منهما مشروط بعدم امتثال الآخر و إنما يتخيّر بينهما في مقام الامتثال بحكم العقل.
و قد التزم المحقق النائيني (قده) [١] بأنّ التكليفين المشروطين بالقدرة العقلية يكون التخيير فيهما شرعيا و أن التكليفين المشروطين بالقدرة الشرعيّة يكون التخيير فيهما عقليا. بتقريب أنه و إن سقط إطلاق خطاب المشروط بالقدرة العقلية لحال الاشتغال بالآخر، إلّا أنّه لا وجه لسقوط أصل الخطاب، و حينئذ يثبت خطابان مشروطان يتخيّر بينهما عقلا.
و أمّا المشروط بالقدرة الشرعية، فالثابت فيه هو التخيير الشرعي الكاشف عنه العقل، إذ إنّ كلّا من الواجبين إذا كان واجدا لملاك إلزامي في ظرف القدرة عليه- كما هو المفروض- ففي فرض التزاحم يكون أحدهما لا بعينه ذا ملاك إلزامي لا محالة، إذن فلا بدّ للمولى من إيجابه، ضرورة أنّه لا يجوز للحكيم أن يرفع يده عن تكليفه بالواحد لا بعينه مع فرض وجدانه للملاك الإلزامي بمجرد عجز المكلف عن امتثال كلا الفعلين لا بعينه.
و تحقيق الكلام هو أن يقال: إنّ الواجبين المتساويين المتزاحمين، إذا كانت القدرة فيهما عقليّة، فمقتضى القاعدة هو التخيير.
و معنى ذلك: الالتزام بوجود خطابين شرعيين، و لا موجب لطرح الخطابين، و الالتزام بخطاب واحد، و قد بيّن في أول باب التزاحم، بأنّ كل خطاب مشروط بالقدرة لبّا، و حينئذ إذا افترضنا انّ كلا من الواجبين متساو مع الآخر دون مرجح، إذن فعدم كل واحد مأخوذ في موضوع الآخر، و بامتثاله يكون رافعا لموضوع الآخر و لا موجب لطرح الخطابين، و الالتزام بخطاب واحد، إذ يوجد دليلان، و كل منهما متكفل بخطاب، فنأخذ بالخطابين معا، دون أن نرفع اليد عن أحدهما.
[١] أجود التقريرات الخوئي ج ١ ص ٢٧٧- ٢٧٩.