بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٤ - المرجح الرابع و الأخير من مرجحات باب التزاحم هو ترجيح الأسبق زمانا
هي المنشأ، اتضح أكثر، و قوي، احتمال كون الأهميّة هي المنشأ في كثرة التنصيص، لا سيّما مع إضافة احتمال وجود المانع عن إبراز الحكم الآخر.
و الخلاصة هي: إنّ المقياس في ذلك هو ازدياد قيمة الاحتمال، زيادة عرفيّة في طرف، حيث لا تكون قيمة الاحتمال في الطرف الآخر مثلها، فضلا عن ضعفها، أو انعدامها.
و كلّ حساب الاحتمال هذا فيما إذا واجهنا نصوصا صادرة عن المعصوم «(عليه السلام)» واقعا، فوجدنا أنها في أحد الحكمين أكثر من الآخر.
و أمّا إذا كنّا نواجه الروايات التي تنقل إلينا تلك النصوص، فوجدنا أنّ ما ينقل أحد الحكمين منها، أكثر ممّا ينقل الحكم الآخر، بمعنى أنّ كثرة النصوص في مرحلة الوصول، حينئذ لا بدّ من إجراء حساب الاحتمالات، مرة أخرى، في النقل و الرواية، لنفي احتمال كون قلّة الرواية في أحد الحكمين، ناشئة عن خصوصيّة فيها، من قبيل توافر الدواعي لنقل الآخر دون الأول، أو وجود موانع تقتضي عدم نقل الحكم الثاني، و ذلك بنفس البيان المزبور أيضا.
المرجح الرابع و الأخير من مرجحات باب التزاحم هو: ترجيح الأسبق زمانا.
فقد ذكروا بأنّ الواجبين المتزاحمين إذا كانا مترتّبين زمانا، و كان المكلّف لا يتمكن من الإتيان بالثاني على تقدير الإتيان بالأول، فيقدّم الأسبق زمانا على نحو لا يكون معذورا في تركه، فيرفع اليد عن المتأخر حفاظا على المتقدم، باعتبار فعليّة القدرة عليه في وقته و ظرفه.
و توضيحه هو: إنّ الواجبين المتزاحمين، تارة يكونا مشروطين بالقدرة العقليّة، و تارة أخرى يكونا مشروطين بالقدرة الشرعيّة، فهنا افتراضان: