بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٢ - المرجح الثالث من مرجحات باب التزاحم و هو الترجيح بالأهمية
يقتضي الورود و ترجيح خطاب وجوب حفظ النفس المحترمة على خطاب حرمة الغصب، و التصرف بمال الغير.
٦- الطريق السادس لإثبات الأهميّة هو: كثرة التصدّي المستتبع لكثرة التنصيص على الحكم من قبل الشارع، فإنّ مثل هذا يدل إمّا على أهميّة ملاك الحكم لاهتمام الشارع بملاكه، إلّا إذا كان هناك نكتة أخرى تصلح أن تكون منشأ لهذا الاهتمام و كثرة النصوص حول هذا الحكم.
و توضيح ذلك، هو: إنّ منشأ كثرة النصوص على حكم، لا تخلو من حالات، فهي إمّا أن يكون منشؤها أهميّة ذلك الحكم، و إمّا لكونه محلا للإبتلاء بدرجة كبيرة، و إمّا لكونه بيانا لا محذور فيه، لكونه متفقا مع رأي العامة، و إمّا لكونه ممّا يغفل عنه عادة، و إمّا لكونه موردا لسؤال الرواة غالبا.
و حينئذ، فإن قطعنا بعدم كون واحد من هذه الاحتمالات منشأ لتراكم النص على الحكم سوى الأهميّة، حينئذ، تكون الأهميّة ذاتها، برهانا إنّيا على كونها هي المنشأ، و ثبت الترجيح بها.
و أمّا إذا وجد احتمال آخر منشأ لكثرة التنصيص على الحكم في مقابل احتمال الأهميّة، فإنّ هذا الاحتمال الثاني يقوى بمقدار ما يتعدد احتمال المناشئ الأخرى، و في قبال ذلك يضعف احتمال كون الأهميّة أنّها هي المنشأ، و هكذا كلما تكثرت البدائل المحتملة للأهميّة، كان احتمال نشوء كثرة التنصيص على الحكم من أحدها أكبر.
و كذلك يقوى الاحتمال الثاني بمقدار ما نحرز له من صغريات، عند الشك في كونه سببا لكثرة التنصيص على الحكم، كما لو أحرز كون الحكم أكثر وقوعا و محلا للإبتلاء بسبب كثرة النصوص عليه، فإنّ هذا يوجب أقوائية احتمال كون المنشأ هو وقوع هذا الحكم في محل الابتلاء، أكثر ممّا يوجبه كونه أهم فقط مما ليس واقعا في محل الابتلاء.