بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٧ - المرجح الثالث من مرجحات باب التزاحم و هو الترجيح بالأهمية
و هو معنى التخيير في باب التزاحم، و بهذا يكون ما أفاده الميرزا (قده) هو الصحيح. أمّا أن يأمر بالمهم «الصلاة» مطلقا حال كونها غير الأهم، فهذا غير معقول، و بهذا يحرز عدم وجود أمر ب «الصلاة» مطلقا.
و فيه، إنّ هذا الدليل الثبوتي غير صحيح، و ذلك لأنّ هذا الدليل افترض أنّ هناك احتمالين معقولين فقط: أحدهما: أن يأمر بالأهم على الإطلاق. و الثاني: أن يأمر بأحد الطرفين تخييرا.
بينما هناك احتمال ثالث: و هو احتمال أن يأمر بالمهم «الصلاة» مطلقا و هو احتمال معقول لأن فرض عدم معقولية ان يأمر بالمهم، الصلاة مطلقا هو فرض غير معقول، و ذلك لأنّه لا يتصور مانع عن الأمر بالمهم «الصلاة» مطلقا إلّا ملاك الأهم «الإزالة» و هذا لا يعقل كونه مانعا عن الأمر بالمهم للزوم الدور.
و بيان ذلك. هو: إنّ فعليّة ملاك الأهم و تماميّته، متوقفة على عدم وجود أمر مطلق بالمهم، كما عرفت. و حينئذ فلا يعقل أن يكون ملاك الأهم مانعا عن مثل هذا الأمر بالمهم، للزوم الدور كما هو واضح. إذن فهذا الدليل على إحراز عدم المانع الشرعي عن الأمر بالأهم غير صحيح.
و أمّا الأمر الثاني للدلالة على إحراز عدم المانع عن الأمر بالأهم: فهو دليل إثباتي و حاصله هو أن يقال: بأنّ نفس الدليل الذي دلّ على أنّ القدرة المأخوذة في المهم شرعية، هو بنفسه يقتضي عدم وجود أمر مطلق بالمهم «الصلاة» بل الأمر بها يكون مقيدا بعدم الاشتغال بواجب آخر.
و فيه: إنّ هذا الدليل يوجد سنخ له في الأهم «الإزالة»، فيقال فيه نفس ما قيل في دليل المهم «الصلاة»، فلا يمكن إثبات وجود أمر مطلق بالأهم «الإزالة»، و ذلك بمقتضى نفس الدليل الدال على كون القدرة شرعية.