بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٣٣ - مفهوم الغاية
فيها، لأنّ ثبوت الحكم للمقيّد لا ينافي ثبوته لشيء آخر غير مقيد.
و التحقيق في المقام، عدم تماميّة ما ذكره النائيني، و الخوئي «(قدّس سرّهما)»، حيث تقدّم انّ ثبوت المفهوم، متوقف على تماميّة ركنين.
الأول: إثبات كون القيد علة منحصرة للحكم.
الثاني: إثبات كون المعلق على القيد هو طبيعي الحكم لا شخصه.
و الأول تام في المقام، لما ذكره النائيني (قده) في سبب ثبوت المفهوم، فإنّ الغاية سنخ مفهوم يؤدّي نفس دور العلة المنحصرة، من ناحية العدم لا الوجود.
إلّا انّ الركن الثاني غير تام، لأنّ طريق إثباته هو، إجراء مقدمات الحكمة في المعلق الذي هو الحكم، و إجراء الإطلاق و مقدمات الحكمة فيه مستحيل كما في الوصف، لأنّ النسبة الغائيّة التي هي مفاد أداة الغاية، هي نسبة ناقصة، و قد عرفت عدم إمكان إجراء مقدمات الحكمة فيها، و إنه إنما تجري فيما لو كانت النسبة تامة.
و توضيح كون النسبة الغائيّة ناقصة، يمكن إثباته، «إنّيا، و لميّا»، أي انّه يمكن إثباته تارة، بعد تحصيل ميزان كون النسبة تامة أو ناقصة، و هذا عبارة عن الإثبات اللمّي.
و تارة أخرى، يمكن إثباته بحسب نتائج النسبة التامة أو الناقصة، و هذا عبارة عن الإثبات «الإنّي».
أمّا إثبات كون النسبة الغائيّة ناقصة، «إنّيا»، فلوضوح نقصان الجملة الغائيّة وحدها، كما في قوله: (الصوم إلى الليل) فإنّه لا يصح السكوت عليها، و هي لا تختلف في النقصان عن الجملة الوصفيّة أو الإضافة كما في قولهم، «متاع زيد».