بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٢٦ - ٣- الكلمة الثالثة هي للمحقق الأصفهاني
و إن شئت قلت:
إنّ الكلام الأول مركب من نقطتين.
أ- النقطة الأولى: هي أن نفرض قيام قرينة على كون الوصف علة لطبيعي الحكم.
ب- النقطة الثانية: هي أن نستخرج انحصار هذه العليّة من دليل عام.
و بتماميّة هاتين النقطتين يثبت المفهوم.
أمّا النقطة الأولى فنقول: إنّه لا معنى لإثباتها لأنها مفترضة افتراضا.
و أمّا الثانية: فغاية ما يقال في إثباتها: إنه لو كان هناك علة أخرى غير «العدالة» لطبيعي الحكم- في قولنا أكرم الفقير العادل- فلا يخلو الأمر فإمّا أن تكون كل من العلّتين بخصوصها علة، و إمّا أن يكون الجامع بينهما هو العلة.
و الأول لازمه صدور الواحد بالنوع، و هو طبيعي الوجوب، من المتعدد بالنوع. لأنّ العدالة مباينة للهاشمية نوعا، و هذا مستحيل بناء على مسلك المشهور في استحالة صدور الواحد من الكثير.
و الثاني: لازمه أن لا تكون العدالة بخصوصها دخيلة في وجوب الإكرام، و هو خلاف أصالة التطابق بين مقام الإثبات و مقام الثبوت، لأنّ قيد العدالة أخذ بعنوانه في مقام الإثبات، ففرض عدم دخالته بعنوانه في مقام الثبوت، خلاف أصالة التطابق بين المقامين.
و بهذا: يثبت بطلان فرض وجود علة أخرى لطبيعي الحكم غير العدالة، فيثبت بذلك، الانحصار، و بتبعه يثبت المفهوم.
إلّا ان هذا الكلام غير تام، و نحن و إن كنّا قد استعرضنا مثله في بحث مفهوم الشرط.
إلّا اننا هنا نزيد المقام توضيحا فنقول: إننا هنا نختار الفرض الأول، و لا يلزم منه صدور الواحد بالنوع من المتكثر بالنوع أي انّه لا يلزم محذور