بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٢٣ - ٢- الكلمة الثانية هي للمحقق النائيني
الحكم يطرأ على المقيّد بما هو مقيّد، و حينئذ يكون التقييد لمفهوم مفرد في المرتبة السابقة قد وقع موضوعا للحكم، فيكون نظير اللقب، الذي لا يدل على أكثر من ثبوت الحكم له لأن غاية ما تدل عليه الجملة الوصفية ان الحكم ثابت لهذا المقيّد و هذا لا يعني انتفاؤه عن غيره. و أمّا بناء على الثاني أي إذا كان الوصف قيدا للحكم، كما حقّق في محله- فإنّه بناء على إمكان تقييد الحكم و مفاد الهيئة- فحينئذ يثبت المفهوم لا محالة، لأنّ الحكم إذا كان مقيّدا، فالمقيّد عدم عند عدم قيده، و هو المفهوم [١].
إذن فيثبت المفهوم.
و حيث أنّ الظاهر عرفا من القضايا الوصفيّة، رجوع القيد إلى الموضوع أو المتعلق، فلا مجال حينئذ لتوهم المفهوم فيها.
و قد مرّ معنا مناقشة هذا البيان لمدرسة النائيني (قده) في نفي المفهوم عن الجملة الوصفية، عند تحقيقنا لضابط المفهوم، حيث ذكرنا هناك، انّه لا بدّ من إثبات كون المعلّق هو سنخ الحكم، و لا يكفي مجرد تقييد شخص الحكم في تحقيق المفهوم، فقوله «أكرم العالم العادل»، تكون العدالة قيدا للعالم، فتحصّصه، ثم يطرأ الوجوب بعد ذلك، و ليست قيدا للحكم، لأنّه لا يفهم من هذه القضيّة وجوب إكرام العالم حين عدالته حتى لو كان القيد راجعا إلى الحكم فيها.
و عليه، فيتعيّن القول بعدم المفهوم حينئذ، لأنّ كون القيد قيدا للحكم لا يكفي وحده في إثبات المفهوم، بل لا بدّ من إثبات الركن الثاني، و هو كون المقيّد طبيعي الحكم لا شخصه.
و إثبات كون المقيّد هو طبيعي الحكم، متوقف على إجراء مقدمات الحكمة فيه.
[١] فوائد الأصول- الكاظمي- ج ١- ص- ٣١٤- ٣١٥.