بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧١ - المرجح الثالث من مرجحات باب التزاحم و هو الترجيح بالأهمية
٢- القسم الثاني هو: كون احتمال الأهميّة أقل في كلا الطرفين، إلّا أنّ احتمالها في أحدهما أكبر، و هو محل كلامنا.
٣- القسم الثالث هو: كون احتمال الأهميّة أقل، متساويا تماما في الطرفين.
أمّا القسم الأول فقد تقدّم الكلام فيه.
و أما القسم الثاني، ففي مثله يقدم ما كان احتمال الأهميّة فيه أكبر على ما كان احتمال الأهميّة فيه أقل، بنفس البرهان الذي تقدم ذكره في المورد الثاني، إذ إنّ عدم الاشتغال بالأهم قد أخذ في موضوع المهم بدليل ذاك القيد اللبي باعتبار ان الأهم «الإزالة»، يعلم كونه مساويا على الأقل، فيكون خطاب «أزل». مطلقا حتى لحال الاشتغال بالمهم، «الصلاة» و لا مانع من هذا الإطلاق، و فيه يكون مقصود المولى منه صرف المكلف من المهم- «الصلاة»- إلى الأهم، «الإزالة»، و عليه، فيحصل التّرتّب من أحد الجانبين، و حينئذ يقدّم الخطاب المطلق على الخطاب المقيّد بالورود.
و أما القسم الثالث: و هو كون احتمال الأهميّة أقل في كل منهما متساو ففي مثل ذلك لا بدّ من تقييد كل منهما بعدم الاشتغال بالآخر، و لا يمكن الإطلاق في أيّ واحد منهما لحال الاشتغال بالآخر، لأنّنا نقول: إنه ما ذا يراد بالإطلاق؟ فإن كان المراد به الجمع بينهما، فهو مستحيل، لما عرفت سابقا، و إن كان المراد به صرفنا من أحدهما إلى الآخر، فقد عرفت تساويهما في احتمال كون كل منهما أقلّ أهميّة، و قد عرفت تفصيل ذلك سابقا.
فإلى هنا تبرهن تقديم معلوم الأهميّة، و تقديم محتمل الأهميّة، و تقديم ما كان احتمال الأهميّة فيه أزيد و أكبر.
هذا تمام الكلام في كبرى الترجيح بالأهميّة، و ينبغي التّنبيه على أمور: