بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٩٣ - ٧- التنبيه السابع هو فيما إذا تعدد الشرط و اتحد الجزاء
تقديم المنطوق على المفهوم، باعتبار انّ المنطوق أقوى، لأنّه أخصّ من المفهوم، إذ انّ مفهوم «الجدران» يدل على انّه إذا لم تخف الجدران فلا تقصّر، سواء خفي «الآذان» أم لا، و أمّا منطوق «الآذان»، فيدل على انّ خفاء «الآذان» موجب للتقصير فقط، و هذا أخصّ من الأول كما هو واضح، و كذلك الحال بالنسبة لمفهوم «الآذان»، مع منطوق «الجدران».
و حينئذ، نقول: انّ هذا الذي أفاده، إنّما يتم لو كانت العليّة التامة للشرط، مستفادة من الوضع بواسطة مقدمات الحكمة.
لكن الصحيح، وفاقا للسيد الخوئي و الميرزا و مشهور المحققين (قده)، هو انّ الجملة الشرطيّة، لا تدل على العليّة التامة بالوضع، و إنّما يستفاد ذلك من إطلاق الترتب فيها، هذا الإطلاق الذي يسميه الميرزا (قده) بالإطلاق المقابل للتقييد «بالواو».
إذن فالعليّة التامة، مستفادة من إطلاق الترتب، و النسبة بين إطلاق الترتب، و إطلاق المفهوم، هي العموم من وجه، لا العموم و الخصوص المطلق، و ذلك لاجتماعهما في مادة، و افتراق كل منهما في مادة أخرى.
فمادة الاجتماع، هي فيما إذا لاحظنا مفهوم «الجدران» مع منطوق «الآذان»، كما لو خفي «الآذان»، و لم تخف «الجدران»، فمقتضى إطلاق الترتب في منطوق «الآذان»، هو وجوب التقصير، و مقتضى إطلاق مفهوم «الجدران»، هو عدم وجوب التقصير، فيتعارضان في مثل ذلك.
و مادة افتراق إطلاق الترتب في منطوق «الآذان» هو فيما إذا خفي «الآذان و الجدران» معا، فمنطوق «الآذان» يدل على وجوب التقصير، و مفهوم «الجدران» لا يدل على عدم الوجوب، باعتبار خفاء «الجدران» فلا تعارض، و مادة افتراق مفهوم الجدران، هو فيما إذا لم يتحقّق كلا الشرطين، بأن لم يخف «الآذان» و لا «الجدران»، فمفهوم «الجدران» يقتضي عدم وجوب القصر، إلا انّ منطوق «الآذان» لا يدل على وجوب القصر، لعدم خفاء «الآذان»، فلا تعارض بينهما.