بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٩ - المرجح الثالث من مرجحات باب التزاحم و هو الترجيح بالأهمية
يعلم كونه مساويا على الأقل، فيكون عدم الاشتغال بالإزالة مأخوذا في موضوع خطاب «صلّ»، فيكون خطاب «صلّ» مقيدا به، و أمّا الاشتغال بالصلاة، فليس اشتغالا بما يعلم كونه مساويا على الأقل، و ذلك لاحتمال أهميّة الإزالة، فحينئذ لا يكون عدم الاشتغال بالصلاة مأخوذا في موضوع خطاب «أزل.
و بهذا يثبت أنّ خطاب «أزل» مطلق، فيحصل التّرتّب من أحد الجانبين فيقدّم الخطاب المطلق، و هو خطاب «الإزالة» على الخطاب المقيّد و هو خطاب «الصلاة».
و بذلك يكون الاشتغال بمحتمل الأهميّة رافعا لموضوع الخطاب الآخر، و واردا عليه، و حينئذ يكون هذا التقريب صحيحا، لإثبات تقديم محتمل الأهميّة، و يمكن أن يكون هذا التقريب تعديلا للتقريب الأول، و البرهان على هذا التقييد المذكور في هذا التقريب الرابع تقدم سنخه في مقام الاستدلال على تقييد كل خطاب بعدم الاشتغال بضد واجب مساو أو أهم، و كانت خلاصته: إنّ القيد العام إنما ثبت بالبرهان العقلي القائل: بأنّ إطلاق الخطاب لصورة الاشتغال بالمساوي أو الأهم، أمر غير معقول، لأنّه إمّا أن يستلزم طلب الضدّين، أو صرف المكلّف عن الأهم، أو المساوي إلى غيره، و الأول مستحيل، و الثاني خلاف غرض المولى.
و من الواضح أنّ هذا البرهان لا يقتضي التقييد بأكثر من صورة العلم بالأهميّة أو المساواة، و أمّا صورة الاشتغال بواجب مردد أمره بين كونه مساويا، أو أقل أهميّة فليس موجبا لرفع اليد عن إطلاق الخطاب الآخر لحال الاشتغال بالمساوي، أو الأقل أهميّة، بعد أن كانت الخطابات مجعولة على نهج القضايا الحقيقية بلحاظ حالات حصول العلم بالأهميّة، أو احتمالها لدى المكلّف، إذ يكفي أن يكون الغرض من ورائه صرف المكلف عمّا يحتمل كونه أقل أهميّة إلى ما يحتمل كونه أهم احتياطا.
و من الواضح أنّه لا يجوز رفع اليد عن الإطلاق إلّا بمقدار ما تمّ