بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٧٧ - ٧- التنبيه السابع هو فيما إذا تعدد الشرط و اتحد الجزاء
و حينئذ، بناء على ثبوت المفهوم، يقع التعارض بين منطوق كل من الجملتين مع مفهوم الأخرى، لأنّ كلا من الجملتين إذا لوحظت في نفسها، فهي تقتضي أن يكون شرطها علة تامة منحصرة بناء على ثبوت المفهوم، و من المعلوم، انّه يستحيل كون كل من الشرطين المذكورين علة تامة منحصرة لوجوب القصر.
و من هنا، يقع التعارض، بين منطوق كل منهما، و مفهوم الأخرى، و ذلك فيما لو خفي الآذان، دون أن تختفي الجدران، أو العكس، كما هو واضح.
و أمّا لو لم نقل بالمفهوم، فلا تعارض حينئذ، لأنّ غاية ما يستفاد من الجملتين، هو انّ الشرط في كل منهما علة مستقلة للجزاء، و هذا لا يوجب أيّ تعارض كما هو واضح، فالتعارض في المقام، إنّما نشأ من القول بالمفهوم.
و إن شئت قلت: إنّه إذا تعدّد الشرط و اتحد الجزاء في جملتين شرطيتين، بأن علّق حكم واحد على كل من الشرطين، كما في قوله: «إذا خفي الأذان فقصّر»، «و إذا خفيت الجدران فقصّر»، فإنّه حينئذ، يقع التعارض، بين إطلاق المنطوق في كل منهما، مع إطلاق المفهوم في الآخر، و حينئذ، لا بدّ، إمّا من رفع اليد عن إطلاق المفهوم في كل منهما حيث يلتزم حينئذ بوجود علتين مستقلتين لوجوب التقصير، و هذا رفع لليد عن الإطلاق المقابل «بأو»، المثبت للانحصار، أو رفع اليد عن إطلاق المنطوق لكل منهما، المقابل للعطف «بالواو»، فيثبت انّ مجموعهما علة واحدة لوجوب التقصير.
و رفع هذا التعارض يختلف باختلاف المباني في إثبات مفهوم الشرط، و عليه، فلا بدّ من استعراضها أولا، لنعالج رفع التعارض على أساسها ثانيا.
١- المبنى الأول: و هو الذي اختاره الميرزا (قده) [١]، و قد تقدّم
[١] فوائد الأصول- الكاظمي- ج ١ ص ٣٠٢- ٣٠٣- ٣٠٤- المطبعة العلمية- ١٣٦٨ ه أجود التقريرات- الخوئي ج ١ ص ٤٢٣- ٤٢٤- ٤٢٥.