بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٧٤ - استدراك على التنبيه الخامس، لتوضيح النقاط المذكورة فيه
ثم إنّا ذكرنا في التنبيه الخامس، انّ عدم ثبوت المفهوم لقولنا، «أكرم زيدا عند مجيئه»، باعتبار اختلال الركن الثاني، و نضيف هنا فنقول، انّ الركن الأول غير موجود أيضا. لأنّ الركن الأول، عبارة عن دلالة الجملة الشرطيّة على النسبة التوقفيّة، و هذا متوفر في الجملة الشرطيّة، لقيام الوجدان على انّ أداة الشرط، دالة على النسبة التوقفيّة.
إلّا انّ هذا الوجدان غير موجود بالنسبة لكلمة، «عند مجيئه»، و معه، يختل الركن الأول، مضافا إلى اختلال الركن الثاني.
و خلاصة هذا التنبيه: هو انّه إذا ورد قيد على هيئة الأمر، لكن لا بلسان الجملة الشرطيّة، كما في قولنا، «اكرم زيدا عند مجيئه»، فإنّه في مثله، لم يدّع أحد ممّن يقول بمفهوم الشرط، بثبوت المفهوم لمثل هذه الجملة في مقام التطبيقات الفقهية، و الوجدان العرفي قاض بما تسالموا عليه.
و إنّما الكلام في كيفية تخريج الفرق بين هذا، و بين ما إذا وقع نفس القيد في سياق الشرط، كما في قوله، «إذا جاء زيد فاكرمه».
و كلّ دليل أريد به إثبات مفهوم الشرط، و لم يكن متضمّنا لإبراز الفرق بين هاتين الجملتين، يكون بنفسه نقضا على صاحب هذا الدليل، كما حدث مع الميرزا (قده).
و توضيح الفرق بين هاتين الجملتين، هو أن يقال: انّ ثبوت المفهوم للجملة الشرطيّة كما تقدم، يتوقف على إثبات انّ المعلّق هو طبيعيّ الحكم لا شخصه.
و طريقة إثبات ذلك، هو إجراء مقدمات الحكمة فيه، و إجراء مقدمات الحكمة في مفاد الجزاء، يتوقّف على أن لا يكون المدلول التصديقي في الجملة الشرطيّة بإزاء جملة الجزاء، لكي يبقى مفادها مدلولا تصوريا محضا صالحا للإطلاق و التقييد، باعتبار وقوعه طرفا للمدلول التصديقي الذي هو التعليق، و هذا يتوقف على أن تكون النسبة الربطيّة نسبة تامة يعقل أن يقع بإزائها مدلول تصديقي، كما هو الحال كذلك، في الربط بين النسبة الحكميّة