بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٧٣ - استدراك على التنبيه الخامس، لتوضيح النقاط المذكورة فيه
بين مصداق المجيء، و مصداق الوجوب، لا بين مفهوميهما، بدليل وجود هذين المفهومين ضمن مصداقيهما، و عليه، فيكون الموطن الأصلي لهذه النسبة هو الخارج، و بذلك تكون ناقصة.
و أمّا النسبة الربطيّة في الجملة الشرطيّة في قولنا: «إذا جاء زيد فاكرمه»، فهي تامة، بدليل انّه يمكن دخول النفي على هذه النسبة، بحيث يكون النفي منصبا على مفاد الجملة، لا مفاد الجزاء، فنقول: «ليس إذا جاء زيد وجب إكرامه»، و كلّ نسبة يمكن أن يطرأ عليها النفي كذلك، يمكن أن يطرأ عليها الحكم بالإثبات التصديقي، لأنّ النفي و الإثبات، يردان على مورد واحد.
و بهذا يثبت انّ هذه النسبة، يمكن أن تكون ذات مدلول تصديقي، و حينئذ، تكون نسبة تامة، لأنّ التامة هي التي يكون بإزائها مدلول تصديقي، فبهذا، ثبت انّ النسبة الربطيّة في الجملة الشرطيّة نسبة تامة.
و أمّا تخريج تماميّتها، على أساس الضابط الذي ذكرناه، من انّ النسبة التامة، هي التي يكون موطنها الأصلي هو الذهن، فهو أن يقال:
إنه في قولنا، «إذا طلعت الشمس فالنهار موجود»، قد يقال، بأنّ الارتباط الواقع بين الجزاء و الشرط هنا ارتباط واقعي، ثابت خارجا، و معه ينبغي أن تكون النسبة ناقصة، لأنّ موطنها الأصلي هو الخارج لا الذهن.
و لكن التحقيق هو، أن يقال في الجواب، إنّ مفاد الجملة الشرطيّة ليس هو الارتباط الواقعي الذي هو خارجي، كما انّه ليس مفاد الجملة الحمليّة كذلك، كما في قولنا، «زيد قائم»، بل مفاد الجملتين، هو النسبة التصادقيّة، ففي الشرطيّة المذكورة، المقصود بيانه، هو انّ صدق هذه النسبة الحمليّة يتوقف على صدق النسبة الحكميّة الأخرى، و الصدق من شئون النسبة في عالم الذهن، و إلّا ففي عالم الخارج لا تتصف النسبة بالصدق أو الكذب، و إنّما تتصف بالوجود أو العدم، و حينئذ، فإذا كان الموطن لهذه النسبة هو الذهن، تكون تامة لا ناقصة.