بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٦٨ - ٥- التنبيه الخامس في بيان الفرق بين هاتين الجملتين «إذا جاء زيد فاكرمه» و «أكرم زيدا عند مجيئه»
و أمّا عدم صحة السكوت على قولنا، «زيد و عمرو»، فليس ذلك من جهة قصور في نسبة العطف، فإنّ نسبة العطف قائمة بدورها المطلوب، و هو إشراك المعطوف مع المعطوف عليه في السياق الذهني، و إنّما القصور في نفس السياق الذهني، لأنّ السياق الذهني هنا هو مجرد الإحضار و التصور، و هذا يوجب عدم صحة السكوت على هذا الكلام.
و الخلاصة هي: انّ هذه النتيجة، و إن كانت صحيحة، إلّا انّ إبطال الاحتمال الأول المشترك مع الاحتمال الثالث في النتيجة، مبني على كون العطف معنى حرفيا و نسبة ناقصة.
و أمّا إذا قلنا بانّه نسبة تامة لكونه نسبة غير خارجية، بل هو نسبة ذهنيّة موطنها الذهن، من أجل إخطار المعنى الآخر إلى الذهن، و تشريكه في الحكم، فحينئذ، لا يتم الكلام المزبور و النقض الملحوظ في قولنا: «زيد، و عمرو»، و ليس هذا من ناحية نقصان نسبة العطف، و إنّما من جهة عدم وجود حكم يشرّك به «زيد و عمرو» في الكلام، كما يشهد لذلك صحة عطف الجملة على الجملة، و عليه، فيرجع العطف لبا إلى تشريك الحكم الثاني مع الحكم الأول في التعليق، فكأنه كرّر الشرط، فقال: «إذا رزقت ولدا فتصدق، و إذا رزقت ولدا فصلّ ركعتين»، و قد يكون هذا هو المنشأ الفطري لما يقال، من انّ العطف في قوة التكرار.
و من هنا، يعرف اشتراك الاحتمال الأول و الثالث في نتيجة واحدة، لكون المحقق في المعنى الحرفي، كون العطف نسبة ذهنية تامة، و حينئذ لا يتصور أكثر من احتمال واحد، و هو تشريك الحكمين و الجزاءين في التعليق، كما لو كرّر، كما عرفت.
٥- التنبيه الخامس: [في بيان الفرق بين هاتين الجملتين «إذا جاء زيد فاكرمه» و «أكرم زيدا عند مجيئه»]
و هو فيما إذا ورد قيد على هيئة الأمر بلسان الجملة الشرطيّة كما في قولنا: «إذا جاء زيد فاكرمه»، فلا إشكال في ثبوت المفهوم لمثل هذه الجملة كما عرفت.