بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٥٩ - ٢- التنبيه الثاني و فيه نعالج، إشكال كون المنتفي بالمفهوم، هل هو، مطلق الوجوب، أو الوجوب المطلق
عدم جريان مقدمات الحكمة، و معه لا يثبت انّ المعلّق طبيعي الحكم، بل يكون شخص الحكم، لأنّ المدلول التصديقي شخصي دائما، و قد عرفت تفصيله.
و ممّا ذكرنا، يفهم انّ المعلّق هو طبيعي الحكم الذي هو مدلول تصوري، و حينئذ نقول.
إذا كان مدلول جملة الجزاء هو الحكم كمفهوم كلّي، فلا يعقل إجراء مقدمات الحكمة لإثبات الإطلاق في الإكرام، لأنّ مقدمات الحكمة، إنّما تجري لأجل التوفيق بين مرحلتي الثبوت و الإثبات، أي بين المدلول التصوري، و المدلول التصديقي.
و قد عرفت انّه لا مدلول تصديقي لجملة الجزاء، لأنّ المدلول التصديقي قد فرض جعله بإزاء جملة الشرط نفسها.
نعم، إذا فرض انّ المدلول التصديقي بإزاء جملة الجزاء، فحينئذ، يكون للجزاء مدلول تصديقي، و معه يمكن إثبات الإطلاق، لأنّه لا مانع حينئذ من جريان مقدمات الحكمة.
إلّا انّه بناء على هذا الفرض، لا يمكن أن نثبت كون المعلّق هو طبيعي الحكم، أي الركن الثاني، لما عرفت أولا.
و بهذا يثبت، انّ تمامية الركن الثاني، ملازمة لاستحالة إثبات الإطلاق في نفس الإكرام قبل التعليق.
فإن قيل: انّه من المتسالم عليه، انّ ما يثبته المنطوق، هو الذي ينفيه المفهوم، و في قولنا: «إذا جاء زيد فاكرمه»، فهنا المنطوق، يثبت وجوب مطلق الإكرام، و من هنا صحّ امتثاله بإكرامه، بنحو الضيافة، و الهدية، و نحو ذلك مما هو إكرام، و حينئذ فالمفهوم لا بدّ و أن ينفي وجوب مطلق الإكرام، و هذا لا ينافي وجوب بعض حصص الإكرام، فبهذا تثبت صحة مضمون الدعوى الأولى.