بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٣٦ - ابطال تلك الدعوى
الحالات، و مع عدم المقتضي للتحفظ، لا موجب له، إذن فهذا الاحتمال الثاني منفي.
و أمّا الاحتمال الثالث: فهو مبني على أن تفرض قضيّة خارجيّة، دائما يتصور فيها علم الغيب، و من المعلوم، انّ طبع المحاورات العرفيّة، غير مبني على القضايا الخارجية.
و عليه، فبالحصر، يتعيّن الاحتمال الأول، و هو أن يكون ربط المتكلم بين الجزاء و الشرط، من جهة اعتقاده بالتلازم بينهما، و لو من أحد الطرفين، و بذلك يثبت استفادة اللزوم من القضيّة الشرطية، لكن على مستوى المدلول التصديقي، باعتبار الظهور الحالي السياقي، فإنّ ظاهر حال المتكلم عند إخباره بوجود الجزاء على تقدير وجود الشرط، هو انّه معتقد للتلازم بينهما، لما عرفت من بطلان الاحتمالين السابقين.
إذن، فهذه فرضيّة ثانية، يمكن على أساسها تفسير العناية الثابتة عند استعمال الجملة الشرطية في مقام الربط بين جزاء و شرط لا تلازم بينهما.
و بناء على هذه الفرضيّة، لا يتم ما ذكر في الأمر الأول، و هو دخالة اللزوم في المدلول الوضعي للجملة الشرطيّة، كما هو واضح، لأنه بناء على هذه الفرضيّة، قد استفدنا اللزوم من الجملة الشرطيّة، لكن بلحاظ مدلولها التصديقي، لا الوضعي التصوري.
و الآن لا بدّ من المقارنة بين هاتين الفرضيّتين، لنرى أيّتهما المتعيّنة في مقام تفسير هذه العناية.
و الصحيح، انّ المتعيّن، هو الفرضيّة الثانية.
و الوجه في ذلك هو: انّا لو لاحظنا شرطا و جزاء لا تلازم بينهما، كمجيء زيد، و نزول المطر، فتارة، نؤلّف منهما جملة شرطيّة ماضويّة فنقول: «كان إذا جاء زيد، نزل المطر»، و أخرى نؤلّف منهما جملة شرطيّة استقباليّة، فنقول: «إذا جاء زيد، نزل المطر».