بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٣٤ - ابطال تلك الدعوى
و بهذا تبيّن انّه لا يمكن إثبات الانحصار بالبرهان الذي ذكره الميرزا (قده).
و من مجموع ما ذكرنا يتبيّن بطلان هذا التقريب.
بعد أن عرفت انّ كلا من التقريبات الثلاثة الأخيرة، قد أثبت فيها ثلاثة أمور، «اللزوم، و العليّة، و الانحصار»، و قد تقدم الكلام في الأمر الثالث مفصلا، فيبقى الكلام في الأمرين الأول و الثاني.
[الكلام فى الأمر الأول هو دعوى كون اللزوم مأخوذا في المدلول الوضعي للجملة الشرطية دون بقيّة الخصوصيات]
أمّا الأمر الأول، فهو دعوى كون اللزوم مأخوذا في المدلول الوضعي للجملة الشرطية دون بقيّة الخصوصيات، كالترتب، و العليّة، و الانحصار، و يدل على ذلك انّه لو استعملت الجملة الشرطيّة في مقام الربط بين الجزاء و الشرط، و لم يكن هناك أيّ تلازم بينهما، لكان ذلك مجازا، بخلاف بقيّة الخصوصيّات، فإذا ربط المتكلم بين الشرط و الجزاء المتلازمين، و لم يكن بينهما ترتب و عليّة و انحصار، لما كان هناك أيّ عناية.
فبهذا، يثبت، انّ اللزوم، هو المأخوذ في المدلول الوضعي للجملة الشرطيّة، دون غيره من الخصوصيّات.
[ابطال تلك الدعوى]
إلّا انّ هذا الكلام، غير تام، و ذلك، لأنه يمكن طرح فرضيّتين في المقام، تفسّر هذه العناية الثابتة عند الربط، بين شرط و جزاء لا تلازم بينهما.
١- الفرضية الأول: هي ما ذكروه، من انّ اللزوم مأخوذ في المدلول الوضعي للجملة الشرطيّة، و على ضوء هذه الفرضيّة، يتم هذا الكلام.
٢- الفرضية الثانية: و حاصلها، هو انّه حينما يعقد المتكلم جملة شرطيّة، فهنا ثلاثة احتمالات.
أ- الاحتمال الأول: هو أن يكون ربط المتكلم بين الشرط و الجزاء، من جهة اعتقاده بوجود تلازم بينهما، و لو من أحد الطرفين.