بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٣ - المرجح الثالث من مرجحات باب التزاحم و هو الترجيح بالأهمية
٢- النكتة الثانية: هي أن يكون ملاك الضد الواجب فعليا، حتى في حال الاشتغال في الواجب الذي نريد أن نقيّده.
إذا عرفت ذلك، نقول: إنّه لا بد و أن نلاحظ الصلاة و الإزالة لنرى أنّ كلا منهما، هل هو واجد لتلكما النكتتين، ليكون كلّ منهما رافعا لموضوع الآخر بامتثاله، أو إنّ أحدهما هو الواجد دون الآخر ليكون الواجد هو الرافع لموضوع الآخر بامتثاله، أو إنّ كلا منهما غير واجد لتلكما النكتتين، فلا يكون أحدهما رافعا لموضوع الآخر.
و على هذا نأتي إلى الصلاة، فنرى أنها غير واحدة للنكتة الأولى، لأنّ المفروض أنّ ملاكها غير مساو لملاك الإزالة، و لا أهمّ، بل ملاك الإزالة أهم منها، حسب الفرض، و عليه، فلا يكون الاشتغال بالصلاة رافعا لموضوع الإزالة، و واردا عليه.
و حينئذ يكون مقتضى إطلاق دليل الإزالة هو أنّ ملاك الإزالة فعلي حتى في حال الاشتغال بالصلاة.
و أمّا إذا لاحظنا الإزالة، فنرى أنها واحدة لكلتا النكتتين، أمّا الأولى، فلأنّ المفروض أنّ ملاك الإزالة أهم، و أمّا الثانية، فلما عرفت قبل قليل، من أنّ ملاك الإزالة ثابت و فعليّ، حتى في حال الاشتغال بالصلاة.
و بهذا نثبت أنّ الإزالة رافعة بامتثالها لموضوع وجوب الصلاة بلا احتياج لقرينة خارجية، كما ذكر في الإشكال.
و بهذا ظهر أنّ التقريب الأول يتمّ بلا قرينة خارجية، كما ادّعي، و ظهر أيضا عدم التلازم بين التقريبين، لأنّ التقريب الثاني يتوقف على ما ذكر في الإشكال، إلّا أنّ الأول لا يتوقف على العلم بالاهميّة التنجيزيّة، بل يكفي فيه العلم بالأهميّة التعليقيّة، بلا احتياج لقرينة خارجية على كون القدرة فيه عقلية، لا شرعية، كما عرفت.