بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٢٨ - ٣- الاعتراض الثالث و هو انّه لو سلم بأنّ ترتب الجزاء على الشرط، يستفاد من الترتب العلّي، إلّا انّ ذلك لا يثبت انّه علة تامة
و حينئذ، فلا معنى للتمسك بالإطلاق الأحوالي لإثبات انّ المجيء علة لوجوب الإكرام مطلقا، أي سواء مات أو لا، إذ يمكن اختيار الفرض الثاني من الفروض الثلاثة في ذلك التقريب، و هو فرض احتمال كون العلة الأخرى علة مستقلة أيضا لحصة أخرى من الحكم، دون أن يلزم من ذلك اجتماع حكمين مثلين على موضوع واحد، بعد أن افترضنا عدم اجتماع الشرطين معا.
٣- الاعتراض الثالث: و هو انّه لو سلم بأنّ ترتب الجزاء على الشرط، يستفاد من الترتب العلّي، إلّا انّ ذلك لا يثبت انّه علة تامة
، لاحتمال كونه جزء علة، و إطلاق ترتبه على الشرط، لا يثبت انّه علة تامة، لأنّ هذا الإطلاق، ينفي جزئيّة العلة الناشئة من القصور الذاتي، لا الجزئيّة الناشئة من تزاحم العلتين.
و توضيح ذلك هو: انّ الشيء، تارة يكون جزء علة، باعتبار قصوره الذاتي عن الاستقلال في إيجاد المعلول، كالنار، فانّ النار لا تكفي وحدها للإحراق ما لم ينضم إليها عدم المانع، و أخرى يكون الشيء جزء علة، لا من باب القصور الذاتي، بل هو في نفسه علة تامة، إلّا أن يكون هناك شيء آخر علة تامة في نفسه، و حينئذ، فإذا اجتمعا في وقت واحد، فلمّا كان يستحيل تأثيرها معا، على نحو يكون كل منهما علة تامة، فحينئذ، لا بدّ و أن يصبح كل منهما جزء علة.
إذا عرفت ذلك، فنقول: إنّ جزء العلة التي ينافيها إطلاق الترتب هي الأولى، فتنفى بهذا الإطلاق، و أمّا الثانية، فلا تنافيه لتنفى به، فإنّه متى ما وجدت العلة وجد معلولها، سواء وجدت العلة الأخرى أو لا.
و إن شئت قلت: إنّه يمكن اختيار الشق الثالث، و هو احتمال كون الشرط- عند ما يجتمع مع العلة الأخرى المحتملة- يشكل جزء علة، و كذلك العلة الأخرى تشكل جزء آخر.
و الحاصل: انّ كلا منهما يشكل جزء علة لإيجاد الجزاء الواحد، لأنّ هذه الجزئيّة ليست ناشئة عن القصور الذاتي للشرط، كي يكون على خلاف