بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٢ - المرجح الثالث من مرجحات باب التزاحم و هو الترجيح بالأهمية
و من هنا يعلم أنّ التقريب الأول و هو الورود، غير تام، لأنّه كما يكون الورود من جانب الإزالة، فإنه يحتمل أن يكون من جانب الصلاة، لأنّنا نحتمل كون الاشتغال بالصلاة رافعا لملاك الإزالة حينئذ.
و بهذا يثبت أنّ تمامية التقريب الأول موقوفة على المعنى الأوّل للأهميّة، و هو أن يكون الملاك فعليا حتى في حال الاشتغال بالصلاة، كما عرفت.
إلّا أنّ إحراز فعليّة هذه الأهميّة، لا يتكفّله نفس الخطاب، لما عرفت سابقا، من أنّ فعليّة الملاك لا تحرز بنفس الخطاب، و حينئذ لا بدّ من قرينة خارجيّة على فعليّة ملاك الإزالة، حتى في حال الاشتغال بالصلاة، فإن تمّت قرينة خارجية على ذلك، فيتم التقريب الأول، و إلّا فلا.
و إذا تمّ الأول يتم الثاني، لما عرفت، و معه لا حاجة للأول، و بهذا نثبت الملازمة بين التقريبين و احتياجهما في التماميّة لقرينة خارجية.
و تحقيق هذا الإشكال هو أن يقال: إنّ هذين التقريبين غير متلازمين، كما أنّ التقريب الأول لا يحتاج إلى قرينة خارجية على فعليّة الملاك.
و بيان ذلك هو: إنّ كل خطاب، هو مقيّد لبّيا بعدم الاشتغال بضد واجب، كما عرفت، إلّا أنّ هذا التقييد لا بدّ و أن يقتصر فيه على أقل مقدار ترتفع به الضرورة، لأنّ هذا التقييد ضرورة، و هي تقدّر بقدرها.
و عليه، فاللازم برهانا أن نقيّد كلّ خطاب بعدم الاشتغال بضد واجب واجد لنكتتين:
١- النكتة الأولى: هي أن يكون هذا الضد الواجب مساويا في الملاك لذلك الواجب، أو أهم منه، و إلّا فلو كان أقل منه ملاكا، فلا برهان على تقييد ذلك الواجب بعدم الاشتغال به، لعدم دليل على كون القدرة في ذلك الواجب شرعية كي يقيّد بذلك.