بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦١٩ - ٢- النقطة الثانية هي في تحقيق الركن الثاني من ضابط المفهوم، و هو انّ المعلّق على الشرط، هل هو طبيعي الحكم، أو شخصه
٢- النقطة الثانية: هي في تحقيق الركن الثاني من ضابط المفهوم، و هو انّ المعلّق على الشرط، هل هو طبيعي الحكم، أو شخصه
، فإذا أثبتنا انّ المعلّق عليه هو طبيعي الحكم، فيتم الركن الثاني للضابط، كما أشرنا إليه سابقا.
و قد يقال: إنّه بواسطة مقدمات الحكمة، يثبت انّ المعلّق هو طبيعي الحكم، فمثلا في قوله تعالى، أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ، إذا شكّ في انّ المحلّل هل هو طبيعي البيع، أو شخص خاص منه، فيتمسّك بمقدمات الحكمة لإثبات كون المحلل هو طبيعي البيع، فيقال: لو أراد المولى شخص بيع معيّن، لبيّن، لأنّه في مقام البيان، و حيث انّه لم يبيّن، فيثبت انّه أراد طبيعي البيع.
و في محل الكلام أيضا يقال ذلك: ففي قوله: «إذا جاء زيد فأكرمه»، عندنا حكم، و هو «وجوب الإكرام»، و قد علّق هذا الحكم على شرط، فإذا شك في انّ المعلّق هل هو شخص هذا الحكم، أو طبيعيّ وجوب الإكرام، فيتمسك حينئذ بالإطلاق، فيثبت انّ المعلّق هو طبيعي الحكم، و ذلك بواسطة مقدمات الحكمة كما عرفت في مثال، «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ».
فبهذا البيان، يمكن إثبات الركن الثاني، و هو كون المعلّق على الشرط، إنّما هو طبيعي الحكم.
و بعبارة أخرى يقال: انّه في قوله: «إذا جاء زيد فأكرمه»، يوجد عندنا موضوع، و هو عبارة عن مفاد جملة الجزاء، الذي هو «وجوب الإكرام»، و عندنا حكم، و هو تعليق هذا الموضوع، على المجيء، فإذا شك في انّ هذا الحكم، و هو التعليق، هل رتّب على طبيعيّ وجوب الإكرام، أو على شخصه؟ فحينئذ، بواسطة مقدمات الحكمة، يثبت انّه رتّب على الطبيعي، و هذا كما لو بدّلنا المعنى الحرفي بمعنى اسمي، فقلنا بدل قولنا، «إذا جاء زيد فأكرمه»، قلنا، «وجوب إكرام زيد معلّق على مجيئه» و شككنا في كون المعلّق، هل هو طبيعي الحكم أو شخصه، ففي مثله، لا إشكال في