بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٠٦ - ٢- المرحلة الثانية هي، في انّ المربوط بالشرط أصالة، هل هو المدلول التصوري للجزاء، و هو النسبة التحريكيّة الإرساليّة؟، أو انّ المربوط به، هو المدلول التصديقي له؟ و هو جعل الوجوب
في محل الكلام، لا بدّ و أن نفرض معنى كاملا للجملة الشرطية في مرحلة مدلولها التصوري قبل ملاحظة مدلولها التصديقي، باعتبار انّه قد لا يكون لها مدلول تصديقي أصلا، كما لو صدرت الجملة الشرطية من غير العاقل الملتفت، كآلة التسجيل مثلا، و إمّا لكون المدلول التصديقي ليس موازيا للجزاء، و إنّما هو موازيا لما دخل على الجملة الشرطيّة كما في قوله: «هل إن جاء زيد فتكرمه»، أو، «ليس إذا جاء زيد فتكرمه»، فالمدلول التصديقي هنا هو الاستفهام عن الجملة، أو نفي مفاد الجملة، دون إثبات الإكرام و الجزاء بنحو الإخبار أو الإنشاء، و مع عدم وجود مدلول تصديقي للجزاء، لا يمكن أن تربط الأداة بين المدلولين التصديقيين، إذ لو كانت مفيدة لربط مدلولها التصديقي، للزم، أن لا يكون هناك معنى متكامل للجملة الشرطيّة في مورد عدم وجود مدلول تصديقي لها، مع انّ هذا واضح الفساد، لأنّ المعنى المتكامل للجملة الشرطية محفوظ على مستوى المدلول التصوري، سواء كان لها مدلول تصديقي، أو لم يك لها ذلك.
فهذا يثبت انّ الأداة تفيد ربط المدلول التصوري بالشرط.
٢- الأمر الثاني: هو انّ المدلول التصديقي قد يكون مستفادا من كلمة في ضمن الجملة الشرطية، و ليس من نفي الجملة الشرطية، كما في قولنا، «هل إذا جاء زيد تكرمه»؟ فالجزاء هنا، ليس له مدلول تصديقي، ليقال، بأنّ أداة الشرط تدل على ربطه بالشرط، و إنّما المدلول التصديقي، مستفاد من كلمة «هل»، و هذا بخلاف المدلول التصوري، فإنّه دائما يستفاد من الجملة الشرطية.
و هذا يدل على انّه هو المربوط بالشرط، و إلّا لما كان معنى الجملة مكتملا في فرض عدم وجود مدلول تصديقي لها كما عرفت سابقا.
إلّا ان [١] السيد الخوئي (قده) يرى انّ المربوط بالشرط هو المدلول
[١] اجود التقريرات- ج ٢- الخوئي ص ٤١٩- ٤٢٠.