بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٠٥ - ٢- المرحلة الثانية هي، في انّ المربوط بالشرط أصالة، هل هو المدلول التصوري للجزاء، و هو النسبة التحريكيّة الإرساليّة؟، أو انّ المربوط به، هو المدلول التصديقي له؟ و هو جعل الوجوب
٢- المرحلة الثانية: هي، في انّ المربوط بالشرط أصالة، هل هو المدلول التصوري للجزاء، و هو النسبة التحريكيّة الإرساليّة؟، أو انّ المربوط به، هو المدلول التصديقي له؟ و هو جعل الوجوب.
و إن شئت قلت: بعد اتّضاح انّ أداة الشرط تدل على الربط بين الشرط و الجزاء كما ذهب إليه المشهور، حينئذ يصير الكلام، في تحقيق كون المربوط من الشرط و الجزاء ما هو، هل هو مدلولهما التصوري؟ أو أنّها تربط بين مدلوليهما التصديقيين؟ فمثلا قولك، «إن جاء زيد فاكرمه» هل ان كلمة الشرط تدل على كون المربوط هو المدلول التصوري للجزاء، و هو النسبة التحريكية الإرسالية بين الإكرام و المكلف، و بذلك يكون المدلول التصوري للجزاء هو المعلّق و هو المربوط؟ أو انها تدل على كون المربوط، هو المدلول التصديقي له؟ و هو الإلزام و الإيجاب الثابت في نفس المولى، أو جعل الوجوب، و بذلك يكون المدلول التصديقي للجزاء هو المعلّق و هو المربوط؟
و ليس معنى كون المربوط هو المدلول التصوري، يعني انّ المدلول التصديقي للجزاء سوف لا يكون مربوطا و معلقا، بل يمكن أن يكون المدلول التصديقي أيضا مربوطا، لكن بتبع ربط المدلول التصوري.
فالأداة، تربط بين المدلولين التصوريين أولا و بالذات، ثم يسري الربط هذا، إلى المدلول التصديقي ثانيا و بالعرض.
و الصحيح هو الشق الأول، و هو انّ المربوط بأداة الشرط إنّما هو المدلول التصوري للشرط و الجزاء، و يدلنا على ذلك أمران.
١- الأمر الأول: هو انّه قد ذكرنا في بحث الوضع، انّ الدلالة الوضعيّة، هي دلالة تصورية دائما، و أمّا الدلالة التصديقيّة، فهي خارجة عن الوضع، و إنّما ترجع إلى ظهور سيأتي كما عرفت تحقيقه، و حينئذ نقول: إنّه