بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٩٤ - ١- المرحلة الأولى في مفاد أداة الشرط
و أمّا فعليّة الاستفهام بالنحو الثاني- أي فيما إذا وقع جزاء- فإنه لا يمكن تفسيرها على مذهب المشهور، من كون أداة الشرط موضوعة للربط بين الشرط و الجزاء، و ذلك، لأنّ أداة الشرط، إذا كانت موضوعة للربط، فمعنى ذلك، انّه في قولنا، «إن جاءك زيد فهل تكرمه»، تكون أداة الشرط دالة على إناطة الجزاء، و هو الاستفهام، هنا، بوقوع الشرط، و حينئذ، فلا يكون الاستفهام فعليا، و هو خلاف الفرض.
بينما على مبنى الأصفهاني (قده)، يمكن تفسير فعليّة الاستفهام، و ذلك لأنّ الجزاء الذي هو الاستفهام، يكون منوطا بحكم هيئة الترتيب، بفرض الشرط و تقديره، لا بواقعه خارجا، و حيث انّ الشرط بوجوده الفرضي فعليّ و متحقق، فيكون الاستفهام المعلّق عليه، أيضا فعليا.
إذن، بناء على مذهب الأصفهاني (قده) أمكن تصوير فعليّة الاستفهام، و هذا يكون دليلا على صحة ما ذهب إليه، من عدم كون أداة الشرط موضوعة للربط، بل الدال على الربط هو هيئة الترتيب بين الجزاء و الشرط. التمثل، «بالفاء».
و إن شئت قلت: انّ المشهور بين علماء العربية، و المتداول عند أهل العرف و المحاورة، انّ أداة الشرط، موضوعة لإيجاد الربط بين جملة الشرط، و جملة الجزاء بنحو من الأنحاء، كما سيأتي تحقيقه.
و خالف في ذلك المحقّق الأصفهاني (قده)، فذهب إلى انّ أداة الشرط، موضوعة، لإفادة انّ مدخولها الذي هو الشرط، واقع موقع الفرض و التقدير، و ليس للربط بين الشرط و الجزاء، و حيث انّ المحقق الأصفهاني (قده) لم يبرهن على مدّعاه، فإنه يمكن تصوير برهان على هذا المدّعى، و حاصله: ان الاستفهام يدخل على الجملة الشرطية بأحد نحوين.
فإمّا أن يدخل عليها بنحو تكون الجملة الشرطية بتمامها متعلقة للاستفهام كما في قولنا، «هل إذا جاء زيد تكرمه»؟ و إمّا أن يدخل عليها بنحو