بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٩١ - ضابط استفادة المفهوم من الجملة
الشرطيّة، كما لو فرض انّ المجيء علة للإكرام، و القيام علة له، حينئذ يقال:
انه إذا كان كل منهما علة بخصوصه، فيلزم صدور الواحد بالنوع- و هو وجوب الإكرام- من المتعدد بالنوع، لأنّ المجيء نوع، و القيام نوع آخر، و من المعلوم انّ صدور الواحد بالنوع من المتعدّد بالنوع مستحيل.
و أمّا إذا كانت العلة هي الجامع بين المجيء و القيام، فلازم ذلك، أن لا يكون الشرط الموجود في القضيّة الشرطية، مؤثرا وحده في الجزاء، مع انّ هذا خلاف ظاهر الجملة الشرطية، فإنّ ظاهرها انّه مؤثر فيه وحده.
و بهذا يثبت، ان الشرط علة مستقلة للجزاء، فيثبت المفهوم بلا حاجة إلى إثبات الركن الثاني، غايته انّه لا بدّ من إضافة الضميمة المذكورة في البرهان الأول.
و الحاصل انّه بناء على تماميّة هذين البرهانين، يثبت المفهوم، بلا حاجة إلى الركن الثاني الذي ذكره المشهور، لكن بما انّ الصحيح هو بطلان هذين البرهانين، فحينئذ كان الركن الثاني ضروريا في مقام إثبات المفهوم.
و من مجموع ما ذكرنا، اتضح انّ الضابط لإثبات المفهوم هو، تماميّة الركن الأول بالنحو الذي ذكرناه، لا بالنحو الذي ذكره المشهور، مع تماميّة الركن الثاني أيضا، هذا حاصل الكلام في ضابط المفهوم.