بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٨ - المرجح الثاني، من مرجحات باب التزاحم هو تقديم ما ليس له بدل على ما له بدل
دخيل في تماميّة ملاك الصلاة، حيث أنه لا يوجد واجب أضعف ملاكا منها.
و عليه فلا يثبت أنّ القدرة المأخوذة في الصلاة قدرة شرعيّة، لعدم تماميّة الإطلاق المدّعى في القيد المأخوذ في خطاب الصلاة.
قلنا: إنّ هذا احتمال، إلّا أنّه خلاف ظاهر القيد، لأنّ ظاهره هو القضية الحقيقية، لا القضية الخارجية، و مرجع هذا الاحتمال المذكور إلى القضية الخارجية، و أنّ المولى استقرأ جميع الواجبات، و علم أنّه لا يوجد فيها ما هو أقل و أضعف ملاكا من ملاك الصلاة، و حينئذ يكون قوله: «إذا لم تشتغل بواجب آخر» عنوانا مشيرا إلى تلك الواجبات الخارجية التي استقرأها، مع أنّ ظاهر هذا القيد هو القضية الحقيقية، و أنّ مجرد وجود عنوان الاشتغال بواجب يكون رافعا لموضوع الصلاة من دون التفات إلى مقدار المصلحة و الملاك في ذلك الواجب.
و هذا المعنى لا يتلاءم إلّا مع فرض كون هذا العنوان دخيلا في تتميم ملاك الصلاة، فيثبت أنّ القدرة المأخوذة فيها قدرة شرعية و هو المطلوب.
٣- و هنا بحث ثالث لا بدّ من إلحاقه بالبحثين السابقين، و هذا البحث هو: انّه بعد أن ثبت أنّ الخطاب المشروط بالقدرة العقلية، يقدم على الخطاب المشروط بالقدرة الشرعية، يقع الكلام في أنّ المشروط بالقدرة العقلية هل يقدم على المشروط بالقدرة الشرعية، حتى و لو كان الخطاب المشروط بالقدرة الشرعية أهمّ ملاكا لو تمّ ملاكه، أو إنّه لا يقدّم في هذه الصورة؟.
و تحقيق ذلك مربوط بما تقدم، من أنّ صياغة الخطاب إن كانت على النحو المتعارف الخارجي كقوله: «صلّ إذ لم تكن مشغولا بواجب آخر»، بحيث يكون مطلق الشغل بالواجب ملغيا لملاك الصلاة، فحينئذ يقدّم المشروط بالقدرة العقلية، و هو خطاب «أزل» على خطاب «صلّ» المشروط بالقدرة الشرعية، و الذي لو تمّ ملاكه لكان أهم من ملاك خطاب «أزل».
و الوجه في هذا التقديم، هو: إنّ أهميّة ملاك الصلاة، إنّما هي أهميّة