بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٦ - المرجح الثاني، من مرجحات باب التزاحم هو تقديم ما ليس له بدل على ما له بدل
عدم الاشتغال بضد واجب آخر مساو أو أهم، و هذا القيد يحتمل انطباقه على الصلاة لاحتمال كونها مساوية للإزالة.
و بناء عليه يحتمل أن يكون الاشتغال بالصلاة رافعا لموضوع وجوب الإزالة أيضا، لأنّه قد أخذ في موضوع وجوب الإزالة عدم الاشتغال بضد واجب أهم أو مساو، و قد فرضنا احتمال تساوي الصلاة مع الإزالة، و حينئذ فيشك في وجوب الإزالة، حتى في حال الاشتغال بالصلاة، فتجري البراءة عنه.
و لا يقال هنا بأنّ خطاب الإزالة ساقط حكما، إلّا أنّه ثابت ملاكا في هذه الصورة.
لأنّنا نقول: إنّ المفروض هو إنكار الأمرين المتقدمين الذي يمكن بثانيهما إثبات ملاك الخطاب في صورة سقوطه حكما، كما عرفت.
و بهذا نثبت إنّه لا ملزم لترجيح و تقديم خطاب «أزل» على خطاب «صلّ» حتى و لو قيّد خطاب «صلّ» بالأسلوب المتعارف، و الذي جرت العادة الخارجية عليه، لأنّه كما يرتفع موضوع وجوب الصلاة بالاشتغال بالإزالة، فإنّه كذلك يحتمل ارتفاع موضوع وجوب «الإزالة» بالاشتغال «بالصلاة».
إلّا أنّ هذا الاستشكال في تقديم خطاب «أزل» على خطاب «صلّ»، حتى و لو كان خطاب «صلّ» مقيدا بالنحو المتعارف خارجا، غير تام.
و إنّما الصحيح أنّ خطاب «أزل» يقدّم على خطاب «صلّ»، و يقرّب ذلك بتقريبين:
١- التقريب الأول هو: إنّ خطاب «صلّ» قد قيّد بعدم الاشتغال بمطلق واجب، و أمّا خطاب «أزل» فقد قيّد بعدم الاشتغال بواجب مساو أو أهم، كما عرفت.
و بناء عليه، فلا يحتمل أن تكون الصلاة أهمّ من الإزالة، بل يحتمل