بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٧١ - دلالة رواية زرارة فى المقام
هذا الفعل، و حينئذ نسأل: بأنّ السيد قبل إيقاع الفعل، عن أيّ شيء ينهى؟
فإن قيل: إنّه ينهى عن المسبّب، فالمفروض أنّه لم يقع المسبّب ليتحقق عصيان السيد، مع أنّه قد فرض تحقّقه في الرواية.
و إن قيل: أنّ السيد ينهاه عن أصل إنشاء العقد، بمعنى أنّه يحجّر عليه التلفظ بإنشاء هذا العقد، ففي مثله لو أنشأ العبد ذلك لا يكون عاصيا، لأنّه لا دليل على تسلّط المولى على عبده إلى هذا الحد.
فبهذا يثبت أنّ فرض كون العبد عاصيا لسيّده، يعني كون المراد من العصيان، هو العصيان الوضعي لا التكليفي، و إلّا لما التأم المعنى كما عرفت.
و إذا حمل عصيان السيد على الوضعي تعيّن حمل عصيان اللّه تعالى عليه أيضا، فيختل الظهور الثاني المدّعى، و بذلك يبطل الاستدلال بهذه الرواية و أمثالها، على أنّ النّهي المولوي عن المعاملة يقتضي الفساد.
و الحاصل، هو: إنّ هذه القرائن تعيّن كون المراد من العصيان إنّما هو العصيان الوضعي، و لو تنزّلنا، فلا أقلّ من كونه موجبا لإجمال الرواية، و معناه أنّه لا يمكن الاستدلال بها.
هذا هو تمام الكلام في الجهة الثانية، و بها تم الكلام في مسألة اقتضاء النهي للفساد في العبادات و المعاملات، و بذلك يتم الكلام في بحث النواهي.
و الحمد للّه رب العالمين.