بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٧ - المرجح الثاني، من مرجحات باب التزاحم هو تقديم ما ليس له بدل على ما له بدل
أن تكون الإزالة أهم من الصلاة باعتبار أنّ خطاب الصلاة قد قيّد بلسان المولى بعدم الاشتغال بمطلق واجب، و معنى هذا أنّ الصلاة إمّا أن تكون أقل أهميّة من جميع الواجبات الأخرى، أو مساوية لها، و لا يحتمل أهميّة الصلاة، و إلّا لما قيّد خطابها بعدم الاشتغال بمطلق واجب، إذن فإحتمال أهميّة الصلاة بالنسبة للإزالة، غير موجود، بينما احتمال أهميّة الإزالة بالنسبة للصلاة موجود، لأنّ خطاب «أزل» لم يقيّد بعدم الاشتغال بمطلق واجب بل قيّد بعدم الاشتغال بواجب مساو أو أهم، و هذا لا ينافي أن تكون الإزالة أهم من غيرها كالصلاة.
و عليه، فيقدّم خطاب «أزل» على خطاب «صلّ» لاحتمال أهميّة خطاب «أزل» و عدم احتمال أهميّة خطاب «صلّ».
٢- التقريب الثاني هو: إنّ دليل الصلاة و هو قوله «صلّ»، إذا لم تشتغل بواجب آخر، يكشف عن أنّ القدرة المأخوذة في هذا الدليل، قدرة شرعيّة، بمعنى أنّ الاشتغال بمطلق واجب يكون رافعا لموضوع ملاك الصلاة، لأنّ مقتضى إطلاق القيد في قوله «صلّ» إذا لم تشتغل بواجب آخر، هو إنّ أيّ شغل بواجب، يكفي لرفع اليد عن الصلاة، و لو كان ملاك ذاك الواجب الآخر ضعيفا، و أقل أهميّة من ملاك الصلاة.
و هذا معناه إنّ عدم الاشتغال بأيّ واجب يكون من متممات ملاك الصلاة، و تكون تماميّة ملاك الصلاة في طول عدم تماميّة ملاك بقيّة الواجبات.
و بهذا يثبت أنّ القدرة المأخوذة في الصلاة، قدرة شرعيّة، و حينئذ فإن أثبتنا أنّ القدرة المأخوذة في خطاب «أزل» عقليّة، يتم ترجيح خطاب «أزل» على خطاب «صلّ» كما هو مقتضى المرجح الأول.
فإن قيل: بأنّ دليل الصلاة المذكور، لا يستكشف منه كون القدرة المأخوذة في الصلاة، قدرة شرعية، و ذلك فيما لو فرض أنّ المولى قد أحرز بنفسه أنّه لا يوجد واجب في الشريعة أقل مصلحة من الصلاة، و حينئذ فلا يكون عدم الاشتغال بأيّ واجب- و لو كان أقل و أضعف ملاكا من الصلاة-