بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٥٣ - ٣- الأمر الثالث في بيان الملاكات التي ذكرت، و تحقيق حالها
و إمّا أن يكون مجملا.
و على كلا الحالين، فهو يقتضي البطلان، باعتبار كشفه عن القصور الذاتي، لأنّه إذا كان لنفي المشروعية فيكشف عن عدم وجود أمر به و بالتالي عدم مشروعيّته، و إن كان مجملا فيستكشف أنّه لا أمر أيضا، بناء على الامتناع، لأنّه لا يخلو إمّا أن يكون إرشادا لعدم المشروعية و الأمر، و إمّا أن يكون تحريميا، فإن فرض الأول فهو المطلوب، و إن فرض الثاني، فالمفروض أنّ الحرمة لا تجتمع مع الأمر، لأنّ المفروض البناء على الامتناع فيثبت حينئذ عدم وجود الأمر.
و الحاصل، إنّه في مثل ذلك يعلم بعدم وجود أمر، و معه تبطل العبادة للقصور الذاتي، لأنّ عدم الأمر ليس إلّا من جهة عدم وفائه بالمصلحة و الملاك.
٢- الصورة الثانية، هي: أن يكون النّهي متعلقا بخصوصيّة من خصوصيات العبادة، كتعلقه بالجزء و ما يشبهه، و تكون تلك الخصوصيّة من الخصوصيات التي يتوهم- لو لا ورود النّهي عنها- أنّها جزء من العبادة، من قبيل أن يقال: «لا تقرأ فاتحة الكتاب في الصلاة على الميت» فهنا حيث أنّ المركوز في الذهن، أنّه لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب، فيترقّب حينئذ، كون الفاتحة جزءا من الصلاة على الميت، فيرد النّهي عنها.
و هذا النّهي حاله حال النّهي في الصورة الأولى، لأنّه وارد في مقام توهم الأمر، فحينئذ لا بدّ كما عرفت، من حمله، إمّا على الإرشاد إلى عدم كون الفاتحة جزءا، و أنّها ليست مشروعة، و إمّا على كونه مجملا مرددا بين النهي الإرشادي و النهي التحريمي، و في كلا الحالين، إذا أتي بها، لا تكون مقتضية لبطلان العبادة، إلّا إذا قام الدليل على إبطال مثل هذه الزيادة، لأنّ النّهي هنا ليس ظاهرا في التحريم، لأنّه في مورد توهم الأمر. و إن كان غاية ما يدل، فقد يدل على عدم كونها جزءا، أو شرطا.