بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٤ - المرجح الثاني، من مرجحات باب التزاحم هو تقديم ما ليس له بدل على ما له بدل
و حينئذ، فيقدم خطاب «أزل» على خطاب «صلّ.
إلا أنّ تماميّة هذا القول تتوقف على التسليم بأمرين:
أ- الأمر الأول هو: أن نستظهر من تصدّي المولى لتقييد خطاب «صلّ». بهذا القيد، إنّه قيد للملاك كي تكون القدرة شرعية.
ب- الأمر الثاني هو: أن تقول: بأنّ إطلاق الخطاب الآخر، و هو خطاب «أزل». إطلاقه لحال العجز باعتبار عدم تقييده بالقدرة ساقطا في مرحلة الجعل، إلّا أنّه ثابت في مرحلة الملاك بأحد التقريبين السابقين، أعني، إثباته بالدلالة الالتزامية، أو إثباته بواسطة إطلاق المادة، و بهذا نحرز أنّ خطاب «أزل» تكون القدرة فيه عقلية، باعتبار عدم دخالة القدرة في ملاكه.
فإذا تمّ هذان الأمران، يصير المقام من الصورة الأولى السابقة، فيقدم خطاب «أزل»، لأنّ القدرة فيه عقلية، على خطاب «صلّ» لأنّ القدرة فيه شرعية.
و أمّا إذا لم نسلّم بهذين الأمرين، فهذا تحته شقوق ثلاثة:
أ- الشق الأول هو: أن لا نسلم بالأمر الأول بينما نسلم بالأمر الثاني، يعني لا نسلم بأنّ تصدّي المولى لأخذ القيد، دليل على دخالة القيد في الملاك، لتكون القدرة شرعية، بينما نسلّم بأنّه يمكن إثبات الملاك بعد سقوط الخطاب، إمّا بإطلاق المادة، أو بالدلالة الالتزامية.
ففي مثل ذلك يكون المقام من مصاديق الصورة الرابعة، لأنّا نحرز حينئذ أنّ القدرة في خطاب «أزل»، عقليّة، لثبوت الملاك حتى لحال العجز، و نشك في أنّ القدرة في خطاب «صلّ» شرعية أو عقلية. و في مثل ذلك يقدم خطاب «أزل»، كما عرفت.
ب- الشق الثاني هو: أن نسلم بالأمر الأول، و ننكر الثاني، و هذا