بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٣٣ - ٣- الأمر الثالث في بيان الملاكات التي ذكرت، و تحقيق حالها
و بذلك يثبت المطلوب، و هذا الملاك يثبت البطلان بدعوى القصور الذاتي في الفعل، لأنّه يدّعي أنّ هذا الفعل لا دليل على وفائه بالملاك.
و يترتب على ذلك، أنّه لو تمّ، لما اختص بالعبادات كما عرفت في الملاك الأول.
و من جملة خصوصياته، أنّه لو تمّ لكان البطلان ظاهريا، لأنّه ثابت بأصالة الاشتغال، و يتفرع على ذلك، أنّ البطلان يكون تابعا لوصول النّهي، لا لواقعه، لأنّ النّهي بوجوده الواقعي، لو لم يصل، لما سقط إطلاق دليل الأمر، بل كنّا نتمسك بالإطلاق، و نثبت بذلك المصلحة، و معه لا تجري أصالة الاشتغال، و يحكم حينئذ بالصحة.
و من جملة خصوصياته، أنّه إذا بنينا على امتناع اجتماع أيّ أمر مع أيّ نهي، فحينئذ، يكون هذا الملاك تاما في أقسام النّهي الخمسة، لأنّ أيّ واحد من هذه النواهي، لا يمكن اجتماعه مع الأمر، فورود النّهي معناه، سقوط إطلاق دليل الأمر، و معه لا كاشف عن الملاك.
و عليه، فبمقتضى أصالة الاشتغال، يثبت بطلان هذا الفعل كما عرفت، و بذلك يكون هذا الملاك تاما في جميع أقسام النّهي.
و أمّا إذا قلنا بأنّ النهي الذي لا يجتمع مع الأمر، إنما هو خصوص النّهي الناشئ عن مفسدة في متعلقه، فحينئذ، يكون هذا الملاك تاما في أقسام النّهي المتقدمة عدا القسم الرابع، لأنّ النّهي فيه ليس ناشئا عن مفسدة في متعلقه، بل هو ناشئ عن مصلحة في نفس جعله، كما عرفت.
و مثل هذا النّهي لا يسقط إطلاق دليل الأمر، بل يبقي إطلاقه، و معه يكون الفعل وافيا به، و لا تجري أصالة الاشتغال، و لا يتم هذا الملاك، و أمّا في بقيّة الأقسام، فيتم لما عرفت.
و الصحيح إنّ هذا الملاك، غير تام أيضا، و الوجه في ذلك هو: إنّه بناء على الامتناع، فإنّه لا إشكال في أنّه لا إطلاق في مادة دليل، «صلّ»،