بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٧٣ - *- التنبيه الثامن في تحقيق حل الإشكال بالنسبة للعبادات المكروهة
سابقا بعدم الاشتغال بضد واجب مساو أو أهم، كذلك في الأوامر الاستحبابية، يكون الأمر الاستحبابي مقيدا لبّا بعدم الاشتغال بمستحب آخر مضاد مساو أو أهم.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ الأمر بصوم عاشوراء، لا بدّ أن يؤخذ في موضوعه عدم الاشتغال بمستحب آخر مضاد مساو، أو أهم، و هو هنا ترك هذا الصوم، لأنّ المفروض أنّ الترك مستحب أهم، و حينئذ فيكون عدم الترك مأخوذا في موضوع الأمر بصوم عاشوراء، و عدم الترك هو الفعل، فكأنه أخذ الفعل، و هو صوم عاشوراء، في موضوع الأمر بصوم عاشوراء، فيرجع مثل هذا إلى قوله: إذا صمت، فصم بقصد القربة.
و هذا غير معقول، لأنّه قد فرض أنّ وقوع الفعل في مرتبة سابقة على الأمر، و أنّ الأمر في طول وقوع الفعل، و الأمر الذي يكون في طول وقوع الفعل، يستحيل أن يكون محركا نحو ذلك الفعل، إذن فمثل هذا الأمر لا معنى له، و معه لا يبقى أمر بالصوم ليؤتى به بقصد القربة.
و عليه: فيقع الصوم باطلا.
و بهذا يثبت أنّ تطبيق التزاحم الحقيقي في المقام غير تام.
و الخلاصة: إنّ السيد الخوئي (قده) [١] حاول دفع اعتراض الميرزا (قده) على صاحب الكفاية (قده) بما حاصله: إنّ المقام ليس من النقيضين أو الضدّين اللّذين لا ثالث لهما، بل من الضدّين اللّذين لهما ثالث، إذ توجد عندنا ثلاثة أمور، هي: الصوم بقصد القربة، و الإمساك من دون قصد الصوم و القربة، و عدم الإمساك أصلا. و العبادة، هي الأمر الأول، و المصلحة الأقوى في الأمر الثالث، و يمكن التزاحم بينهما لإمكان تركهما، و ذلك بإتيان الفعل مجردا عن قصد القربة.
[١] أجود التقريرات- الخوئي: ج ١ ص ٣٦٤- ٣٦٥.