بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٧٢ - *- التنبيه الثامن في تحقيق حل الإشكال بالنسبة للعبادات المكروهة
و لكن التحقيق في المقام هو أن يقال: بأنّ الميرزا (قده) تخيّل أنّ مقصود صاحب الكفاية (قده) من التزاحم، هو التزاحم الحقيقي في عالم الامتثال.
و مثل هذا التزاحم يستدعي جعلين، و حينئذ، فيتوجه إشكال الميرزا (قده) بالنحو الذي عرفت.
ثم إنّ السيد الخوئي (قده)، [١] مشى على فهم الميرزا (قده).
و من هنا حاول دفع الإشكال عن الآخوند (قده) بناء على كون المقصود هو التزاحم الحقيقي.
إلّا أنّ الصحيح أنّه ليس مقصود صاحب الكفاية (قده) من التزاحم الحقيقي، بل مقصوده، التزاحم الملاكي الذي يستلزم جعلا واحدا على طبق الملاك الأقوى، فإنّ صاحب الكفاية (قده) يريد أن يقول: بأنّه يوجد عندنا محبوبان: أحدهما صوم عاشوراء، و الثاني ترك هذا الصوم.
و بما أنّ ملاك الترك أقوى، لذا جعل الحكم على طبقه دون الطرف الآخر، و هو الفعل، إلّا أنّ الفعل يبقى ملاكه محفوظا في نفسه، فيتقرب بالفعل بواسطة ملاكه.
إذن فلا يوجد عندنا جعلان، كي يرد إشكال الميرزا (قده).
ثم إنه لو سلّم أنّ مقصود صاحب الكفاية (قده)، من التزاحم، هو التزاحم الحقيقي، لا الملاكي، فحينئذ يتوجه إشكال الميرزا (قده)، و ما ذكره السيد الخوئي دفعا لإشكال الميرزا (قده)، غير تام.
و قد أشرنا سابقا إلى الوجه في ذلك بما ملخصه:
إنّه كما في الأوامر الوجوبية يكون الأمر مقيدا لبّا- كما برهنّا عليه
[١] أجود التقريرات- الخوئي: ج ١ ص ٣٦٤- ٣٦٥.