بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٧١ - *- التنبيه الثامن في تحقيق حل الإشكال بالنسبة للعبادات المكروهة
و أمّا الثاني: فلأنّ وقوع أحدهما قهريّ، و معه لا حاجة لجعل حكم تخييريّ بينهما.
نعم التزاحم يعقل بين الضدّين اللّذين لهما ثالث، كالصلاة و الإزالة كما مرّ تفصيله في محله.
لكن السيد الخوئي (قده)، [١] حاول دفع هذا الإشكال عن صاحب الكفاية (قده)، و صوّر إمكان التزاحم في المقام، فذكر أنّ مقامنا من قبيل الضدّين اللّذين لهما ثالث، و معه يعقل وقوع التزاحم، فإنّه ليس المقصود من المتناقضين، المتناقضين في اصطلاح الفلاسفة، بل المقصود بهما هو كل شيئين لا ثالث لهما، كما أنّ المقصود بالضدّين، كل شيئين لهما ثالث.
و مقامنا من قبيل الضدّين، لأنّ لهما ثالث، و ذلك لأنّ المأمور به في محل الكلام، ليس مطلق الصوم في عاشوراء، بل حصة خاصة منه، و هو الصوم القربي. و عليه: فيكون عندنا ثلاثة أطراف:
أ- الصوم القربي.
ب- الصوم بلا قربة.
ج- و ترك الصوم.
و حينئذ، ففي موارد التزاحم بين فعل الصوم القربى، و ترك الصوم، إذا تساويا يمكن جعل حكم بينهما على نحو التخيير، و لا يرجع ذلك إلى طلب الحاصل، بدعوى أنّ وقوع أحدهما قهريّ، و ذلك باعتبار أنّه يمكن عصيانهما معا، و ذلك باختيار الضد الثالث و هو الصوم، لا بقصد القربة، و عليه: فما ذكره الميرزا (قده) من عدم إمكان فرض التزاحم بين فعل الصوم في عاشوراء، و بين تركه، غير صحيح.
[١] اجود التقريرات- الخوئي: ج ١ ص ٣٦٤- ٣٦٥.