بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٥ - *- التنبيه الثامن في تحقيق حل الإشكال بالنسبة للعبادات المكروهة
ملاك الصلاة قائم بذات الصلاة، فبناء على ذلك يقال: بأنّ الصلاة لو خلّيت و طبعها تؤثر خمس مراتب من الحسن، و الكون في الحمام يمنع عن المرتبة الخامسة، و عليه: فلا بدّ و أن يفرض أنّ الكون في الحمّام علّة لشيء مبغوض في نفسه، ليقع الكسر و الانكسار بين محبوبيتها الذاتية و مبغوضيّتها، و تكون النتيجة: إنّ الصلاة في الحمّام توجب أربع مراتب فقط. و عليه: فلا بدّ من فرض مبغوضيّة تكون مؤثرة في نقصان المراتب، و لا إشكال أنّ المبغوضية تستتبع نهيا مولويا.
نعم لو قيل: بأنّ محبوبية الصلاة ليست ذاتية، بمعنى أنّ ملاك الصلاة غير قائم بها، و إنّما هو قائم فيما يترتب عليها من مراتب الحسن، فتكون محبوبيّتها غيرية، و معه لا يرد إشكالنا المذكور على صاحب الكفاية (قده) و ذلك لأنّ الكون في الحمام، و إن اقتضى ضدّا يزاحم تأثير الصلاة في خمس مراتب التي هي محبوبة في نفسها، إلّا أنّ هذا الضّد لا يلزم أن يكون مبغوضا لأنّه لا يجب أن يكون ضد ما هو محبوب في نفسه، مبغوضا ليرد الإشكال.
و الصحيح إنّ التحقيق يقتضي ورود الإشكال حتى على هذا المبنى، لأنّه يقال: إنّ المرتبة الخامسة محبوبة، و بناء على أنّ الأمر بالشيء يقتضي النّهي عن ضده العام، كما هو الصحيح، فيكون عدم هذه المرتبة الخامسة مبغوضا، و المفروض أنّ الصلاة في الحمّام علة لعدم هذه المرتبة الخامسة، و علة المبغوض مبغوضة، كما تقدم في مقدمة الواجب، و عليه: فتكون الصلاة في الحمام مبغوضة، و عليه: فلا بدّ أن تستتبع نهيا مولويا، غايته أنّ هذا النهي غيريّ لأنّه مقدميّ.
إلّا أنّ القول بامتناع الاجتماع، لا يفرّق فيه بين أن يكون الأمر و النّهي نفسيّين، أو غيريّين أو مختلفين.
و عليه: فالإشكال وارد حتى على هذه الفرضية، و بهذا يثبت أنّ ما أجاب به صاحب الكفاية عن أصل المشكلة، غير صحيح على مبناه.