بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥٨ - * التنبيه السادس و قد عقد هذا التنبيه لبيان إمكان تصحيح الامتثال بإتيان المجمع
يخرجها عن كونها مقدورة، فتخرج حينئذ عن موضوع خطاب «صلّ»، لأنّ موضوعه الصلاة المقدورة. فحينئذ لا بدّ من تقديم خطاب «لا تغصب» من باب أنّه يرفع موضوع خطاب «صلّ» بالنسبة إلى الصلاة في المغصوب.
و بهذا يتضح عدم تمامية هذا التقريب الأول لعدم تماميّة كبراه.
٢- التقريب الثاني، هو: إنّه كلما تعارض دليلان يتكفل أحدهما حكما إلزاميا، و الآخر حكما ترخيصيا، بنحو العموم من وجه، قدّم الإلزامي على الترخيصي، كما لو ورد، لا تغصب»، و ورد دليل على حليّة شرب الحليب، و تعارض الدليلان في شرب الحليب المغصوب. ففي مثله، يقدم دليل «لا تغصب» لأنّه إلزامي، و مقتضاه: حرمة شرب الحليب المغصوب.
فهذه كبرى تنطبق على محل الكلام، لأنّ التعارض في مقامنا بين إطلاق دليل «لا تغصب» و هو الزامي، و بين إطلاق دليل «صلّ» و هو ترخيصيّ، لأنّ إطلاقه بدلي، فيكون مرجعه إلى التخيير بين أفراد الصلاة من باب التوسعة، و هذا في حقيقته حكم ترخيصي، و حينئذ، فيقدم دليل «لا تغصب» تطبيقا لتلك الكبرى.
و التحقيق في المقام هو: إنّ الكبرى صحيحة، إلّا أنّ مقامنا ليس من صغرياتها.
و لتوضيح ذلك يقع الكلام في موردين:
أ- المورد الأول: في ملاك هذه الكبرى، حيث نقول: إنّه لا تعارض بين دليل الحكم الإلزامي، و دليل الحكم الترخيصي، بل يعمل بهما معا، و نتيجة ذلك هو الحكم بحرمة شرب الحليب المغصوب، و ذلك لأنّ كل دليل ترخيصي يدل على نفي الحرمة عن العنوان المرخص به، كشرب الحليب، و معنى ذلك: إنّ شرب الحليب ليس من المحرمات الشرعية بعنوان كونه شرب حليب، إلّا أنّ هذا لا ينافي طروّ عنوان عليه يجعله محرما، كطروّ عنوان الغصب، لأنّ الحرمة جعلت على عنوان الغصب، و لا يكون ذلك منافيا للترخيص بعنوان شرب الحليب، و في مثله لا بدّ من العمل