بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١٢ - المقام الثاني في إمكان إثبات كلا الملاكين في المجمع في باب الاجتماع و عدم إمكان إثباتهما، سواء قلنا بالشرطية التي ذكرها صاحب «الكفاية» و اعتبرها، أو لم نقل باعتبارها
الأصحاب بامتناع اجتماع الأمر و النّهي، أفتوا بصحة الصلاة في الدار المغصوبة مع الجهل بالغصب، و ببطلانها مع العلم به.
و من هنا قد يشكل عليهم فيقال: إنّ القائل بجواز الاجتماع ينبغي أن يقول بصحة الصلاة في الدار المغصوبة، حتى مع العلم بالغصب.
و القائل بامتناع الاجتماع، ينبغي أن يقول ببطلانها، حتى مع الجهل بالغصب، لأنّ مقتضى الامتناع هو وقوع الصلاة باطلة حتى مع الجهل، كما لو صلّى بلا وضوء جهلا.
و حينئذ تأتي محاولة صاحب الكفاية (قده) لدفع هذا الإشكال، حيث يقال: إنّ هناك فرقا بين الصلاة في المغصوب مع الجهل، و بين الصلاة بلا وضوء مع الجهل، حيث يحكم بصحتها في الأول، و ببطلانها في الثاني، و ذلك لأنّه في بحث مسألة الاجتماع نفترض إحراز وجود الملاكين في الجمع من أول الأمر. فإذا قلنا بالامتناع و تقديم جانب النهي بعد التعارض، تقع الصلاة باطلة في الغصب، مع العلم، و لأنّها منهيّ عنها تكون معصية.
و أمّا مع الجهل فتقع صحيحة لوجود المقتضي، و هو الملاك، و فقدان المانع، حيث لا معصية مع الجهل.
و أمّا في موارد تقييد الصلاة بالوضوء، فيحكم بالبطلان حتى مع الجهل، لعدم إحراز الملاك حينئذ.
و قد عرفت فيما تقدم، أنّه لا وجه للشرطية التي ذكرها المحقق الخراساني (قده).
المقام الثاني: في إمكان إثبات كلا الملاكين في المجمع في باب الاجتماع و عدم إمكان إثباتهما، سواء قلنا بالشرطية التي ذكرها صاحب «الكفاية» و اعتبرها، أو لم نقل باعتبارها:.
و من الواضح أنّه لو وجد دليل خاص على ثبوتهما، لأمكن التمسك