بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١٠ - المقام الأول في أصل هذه الشرطية، التي ذكرها المحقق الخراساني
مقتضى مبناه في مسألة جواز الاجتماع، هو عدم التعارض، لتعدد العنوان؟
لأجل ذلك حاول صاحب الكفاية (قده) دفع هذا الإشكال، فاشترط وجدان المجمع لكلا الملاكين في مسألة اجتماع الأمر و النهي، و عليه قالوا بجواز الاجتماع، بينما قالوا بالتعارض بينهما و عدم إمكان جمعهما في بحث التعادل، لعدم فرض وجود الملاك، الّا في أحدهما فقط من قبيل، «أكرم العالم و لا تكرم الفاسق»، و بهذا يتلاءم قول القائل بجواز الاجتماع في المقام مع قوله بالتعارض في مسألة التعادل و التراجيح.
إلّا أنّ دفع هذا الإشكال لا يتوقف على ما ذكره صاحب «الكفاية» (قده) من الاشتراط، بل يمكن دفعه بوجه آخر، فيقال: إنّ التعارض قد يكون من ناحية المتعلّق كما في «صلّ، و لا تغصب»، و قد يكون في الموضوع، كما في «أكرم عالما، و لا تكرم الفاسق»، و حينئذ، فإن كان التعارض من ناحية المتعلّق، فيدخل ذلك في مسألة الاجتماع، و إن كان من ناحية الموضوع، فقد يكون عندهم خارجا عن بحث الاجتماع، و داخلا في بحث التعارض لما أشرنا إليه من أنّ هذه المبادئ تحمل بلحاظ الموضوع بحمل «ذو هو». و كيف ما كان، فقد يقرّب مستند هذه الشرطية التي ذكرها صاحب الكفاية (قده) بأحد تقريبين:
١- التقريب الأول، هو: كون تعقّل جواز اجتماع الأمر و النّهي مبنيا على كون مقتضي الحكمين موجودا، أو ثابتا في موردهما في المرتبة السابقة، إذن فلا بدّ من افتراض وجود الملاكين في المجمع قبل بحث جواز اجتماع الأمر و النّهي فيه، و إلّا كان من الواضح امتناع الاجتماع على كل حال، و لو لعدم ملاك أحدهما.
و هذا التقريب غير تام، و ذلك، لأنّ هذا خلط بين الامتناع بالذات، و الامتناع بالغير، إذ إنّ امتناع اجتماع الأمر و النّهي لعدم ملاك أحدهما، إنما هو امتناع بالغير، و هذا ليس هو المبحوث عنه.