بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠٩ - المقام الأول في أصل هذه الشرطية، التي ذكرها المحقق الخراساني
فسّر هذه الشرطية بكونها مبنيّة على تبعيّة الأحكام للمصالح و المفاسد.
و لعلّ السر في دعوى صاحب «الكفاية» لهذه الشرطية، هو دفع أحد إشكالين قد يوردان على المشهور:
١- الإشكال الأول: إنّه اذا وجد عنوانان بينهما عموم من وجه، فقد ذهب بعضهم في مسألة الاجتماع إلى جواز اجتماع الأمر و النّهي فيهما، و ذهب آخرون إلى عدم جوازه.
بينما اتفق الجميع في بحث التعادل و التراجيح، على أنّه إذا كان هناك دليلان متكفّلين لحكمين متنافيين، و كانت النسبة بينهما العموم من وجه، فيقع التعارض بينهما، فحينئذ قد يشكل فيقال: إنّ القائل بالجواز منهم، لما ذا يقول بالتعارض في مثل ذلك، مع أنّ مقتضى مبناه هو عدم التعارض، و ذلك لتعدّد العنوان.
فلعلّ صاحب «الكفاية» (قده) اشترط في المجمع أن يكون واجدا لكلا الملاكين، لدفع هذا الإشكال، لأنّه يقال: بناء على هذا الاشتراط، فرض وجدان المجمع لكلا الملاكين في مسألة الاجتماع، و من أجله قالوا بالجواز.
بينما في مبحث التعادل و التراجيح، فرض وجود الملاك في أحدهما فقط، و من أجله قيل بالتعارض، حيث لا يمكن الجمع بينهما.
و بهذا يتلاءم القول بالجواز في هذه المسألة، مع القول بالتعارض في تلك المسألة.
و إن شئت قلت: عند ما كان قول القائل بجواز الاجتماع- لتعدد العنوان و عدم التعارض- فيما إذا كانت النسبة بين العنوانين العموم من وجه- متنافيا مع قوله نفسه، بوقوع التعارض بينهما- في بحث التعادل و التراجيح- فيما إذا كانت النسبة بين العنوانين عموما من وجه أيضا، حيث يشكل فيقال: لما ذا قال بالتعارض بينهما في بحث التعادل و التراجيح، بينما