بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠٨ - المقام الأول في أصل هذه الشرطية، التي ذكرها المحقق الخراساني
للحيثيّة، أيّ شيء كانت تلك الحيثيّة الداعية للأمر بها، بحيث لو لم يكن غصب، لأمر بها المولى جزما و تعيينا، كما أنها يجب أن تكون واجدة للحيثيّة التي تدعو المولى للنهي، بحيث لو لا الصلاة، لنهى المولى عن الكون في الدار المغصوبة جزما و تعيينا، و هذا الاشتراط المذكور يمكن افتراضه حتى على مبنى (الأشعري) كما عرفت.
و بناء على ذلك، لا يكون كلام الميرزا (قده) واردا على المحقق الخراساني (قده).
و إن شئت قلت: إنّ ما أورده الميرزا (قده) على صاحب «الكفاية»، منشؤه التشابه اللفظي بين ما ذكره صاحب «الكفاية» من لزوم فعليّة وجدان المجمع لكلا الملاكين، و بين مسألة تبعيّة الأحكام للملاكات بمعنى المصالح و المفاسد. بينما من المظنون قويا أنّ مقصود صاحب «الكفاية» من الملاك في المقام، ليس هو الملاك في مسألة تبعية الأحكام للمصالح و المفاسد لوضوح عدم الربط بين المسألتين، بل مقصوده من الملاك، سنخ ملاك لا يختلف فيه (الأشعري) المنكر للتبعية عن غيره، كالغرض و مبادئ الحكم، سواء أ كان هذا الملاك هو المصلحة و المفسدة الراجعة إلى المولى نفسه، أو إلى العبد. و سواء أ كان هذا الملاك جزافيّا و تحكّميّاً، و لا مصلحة للمكلّف فيه، أو لم يكن كذلك، إذ كل حكم لا بدّ له من منشأ و غرض يكون داعيا له، و ينشأ منه لا محالة، حتى و لو لم يكن فيه مصلحة للمكلف.
و عليه: يكون مراد صاحب «الكفاية» من لابدّية وجدان المجمع لملاك الأمر و النّهي، أي: وجدان الحيثية الداعية إلى الأمر، و الحيثية الداعية إلى النّهي، إذ حينئذ يمكن بحث إمكان فعليّة الأمر و النّهي في المجمع، من حيث لزوم التضاد، أو عدم لزومه.
و بهذا يتضح عدم الربط- في كلام صاحب «الكفاية»- بين ما جعله شرطا، و بين ما جعله الميرزا (قده) تفسيرا لكلام الخراساني (قده) حيث