بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠ - المرجح الثاني، من مرجحات باب التزاحم هو تقديم ما ليس له بدل على ما له بدل
ما يقال في مرجحيته، هو: إنّ كلا من الخطابين، «صلّ، و أزل»، محكوم لا محالة بذاك المخصّص اللبّي العام، و هو القدرة العقلية، و هو عبارة عن القدرة التكوينية مع عدم الاشتغال بالضد الواجب المساوي أو الأهم.
و لكن نقول: بأنّ خطاب ما له بدل، أخذ في موضوعه عدم الاشتغال بواجب مساو أو أهم، على نحو ينطبق على الاشتغال بالواجب الآخر كالإزالة هنا.
و أمّا خطاب «الإزالة» فلم يؤخذ في موضوعه عدم الاشتغال بواجب مساو أو أهم، بل أخذ في موضوعه عدم الاشتغال بما ليس له بدل، يعني:
إنّ القيد الذي يدخله العقل على التخصيص اللبّي، على موضوع الخطاب في كل منهما، هو عبارة عن عدم الاشتغال بالضد الواجب الذي ليس له بدل، و مثل هذا القيد لم يؤخذ عدمه قيدا في الموضوع، إذ لو أخذ هذا قيدا في الموضوع، و تبيّن أخذ هذا القيد في الخطابين، إذن سوف يكون الاشتغال بالإزالة رافعا لموضوع وجوب الصلاة، لأنّ خطاب الإزالة واجب ليس له بدل، بينما الاشتغال «بالصلاة» لا يرفع موضوع وجوب الإزالة، لأنّ الاشتغال بالصلاة اشتغال بضد واجب له بدل، و قد فرض أنّه أخذ في موضوع وجوب الإزالة قيد عدم الاشتغال بواجب ليس له بدل، و هذا يعني أنّ المكلّف إذا اشتغل بالإزالة، لم يفوّت شيئا، لأنّه يمتثل أحد الخطابين و يرفع موضوع الآخر، و لكن إذا اشتغل بالصلاة فسوف يفوّت موضوع خطاب «أزل».
فإن تمّت هذه المقدمة، حينئذ يتم الترجيح، لأنّ هذا يكون رافعا لموضوع ذاك دون العكس و هو معنى الورود، فيكون المطلوب إذن، موقوفا على أن يكون القيد هو عدم الاشتغال بضد واجب ليس له بدل، و حينئذ يتم الترجيح.
بقي أن نبحث هذه الفرضية، و هي: إنّ القيد الذي يجب إدخاله على كل الخطابات الشرعية، هل هو عدم الاشتغال بضد ليس له بدل؟