بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٥ - * التنبيه الثالث و هو قد عقد للتفرقة بين مسألة الاجتماع، و مسألة اقتضاء النهي لفساد العبادة و عدمه
فإذا قلنا بامتناع الاجتماع، و رجّحنا جانب النّهي، فإنّه حينئذ يقع البحث في أنّ النّهي هل يقتضي الفساد أم لا؟. و بهذا يكون بحث موضوع مسألة اقتضاء النّهي للفساد مندرجا في مبحث اجتماع الأمر و النّهي، كما ذكر بالملاك الأول للجواز.
و من هنا سلك المحقق النائيني (قده) [١] طريقا آخر للتفرقة بين المسألتين، حيث فرّق بينهما بالرتبة لا بالموضوع، باعتبار أنّ مسألة الاجتماع تنقّح موضوع مسألة اقتضاء النهي للفساد، فهي في مرتبة متقدمة عليها، لأنّ البحث في مسألة الاجتماع هو الذي ينقّح سراية النّهي عن الغصب إلى الصلاة و عدم سرايته.
أو قل: إنّ المبحوث عنه إنّما هو سريان النّهي و عدمه إلى متعلّق الأمر، كالصلاة، فالقول بالاجتماع، معناه عدم السّراية، و القول بالامتناع معناه السّراية.
فإذا قلنا بالسراية تنقّح موضوع الاقتضاء، و حينئذ يقع البحث في أنّ هذا النّهي هل يقتضي الفساد أم لا؟ إذن فمسألة الاجتماع نقّحت موضوع مسألة اقتضاء النّهي للفساد.
و أمّا إذا ثبت عدم السّراية، فلا موضوع لهذه المسألة. و بهذا يثبت التغاير بين المسألتين.
و لكن هذه التفرقة غير تامة أيضا، لأنّ البحث في مسألة الاجتماع ليس منصبا ابتداء على السراية و عدمها ليتوجه التفريق المذكور، بل البحث ابتداء عن إمكان الاجتماع و عدمه، و لو مع فرض السراية، و وحدة المعنون، و إنّما السراية، هي أحد ملاكات الامتناع، فلا تكون إحدى المسألتين مترتبة على الأخرى، و إنّما يكون البحث في هذه الجهة في عرض البحث في مسألة
[١] أجود التقريرات- الخوئي: ص ٣٣٤.