بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٠ - * التنبيه الثاني هو إنّ الإمكان و الامتناع المبحوث عنهما في المقام، هل يختص بالإمكان و الامتناع الذي يكون بحكم العقل، أو إنّه يشمل ما يكون بحكم العرف أيضا؟
المقام، لأنّ مسألة الاجتماع لا تختص بباب الصلاة- مورد مثالنا- بل تشمل غيره كالصوم و غيره.
٣- الخصيصة الثالثة، هي: أن يكون المبحوث في المسألة أمرا مرتبطا بالشارع دون غيره، كوثاقة الراوي المرتبطة بأمر خارجي. و هذا متوفر في المقام أيضا، لأننا نبحث عن إمكان اجتماع الأمر و النّهي، و هما فعلان للشارع، و بهذا يثبت أنّ مسألة اجتماع الأمر و النهي مسألة أصوليّة لاشتمالها على خصائص المسألة الأصوليّة.
* التنبيه الثاني: هو إنّ الإمكان و الامتناع المبحوث عنهما في المقام، هل يختص بالإمكان و الامتناع الذي يكون بحكم العقل، أو إنّه يشمل ما يكون بحكم العرف أيضا؟.
و منشأ هذا التشقيق هو ذهاب البعض إلى جواز الاجتماع عقلا، و امتناعه عرفا.
و قد اعترض على كون النزاع في الإمكان و الامتناع بنحو يشمل حكم العرف، باعتبار أنّ الإمكان و الامتناع أمران واقعيّان يدركهما العقل فقط، و لا شأن للعرف في إدراك الأمور الواقعية، و ليس نظره حجة في تشخيصهما، و إن كان حجة في غيرهما كما في المفاهيم و مدلول اللفظ.
و قد ذكر في مقام توجيه مدخليّة العرف في ذلك ما حاصله:
إنّ الحكم بالإمكان و الامتناع، و إن كان هو العقل، حيث أنّ العقل هو الذي يحكم باستحالة اجتماع الأمر و النّهي على شيء واحد، و عدم استحالته على شيئين، إلّا أنّ تشخيص كون هذا شيئا واحدا أو شيئين، يختلف فيه نظر العرف عن نظر العقل، باعتبار المسامحة في نظر العرف، و الدقّة في نظر العقل.