بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٧ - * التنبيه الأوّل في تحقيق كون هذه المسألة، أصولية، أو فقهية، أو كلاميّة، أو إنّها من المبادئ التصديقية أو الأحكامية لها
الميرزا (قده) إلّا أنّه يكفي في أصولية المسألة أن يتوفر فيها هذا الضابط، و لو على أحد تقديريها.
و في المقام إذا قلنا بالامتناع يتوجه ما ذكره الميرزا (قده) من عدم إمكان استنباط بطلان العبادة إلّا بعد ضمّ غيرها من المسائل الأصوليّة إليها، إلّا أنّه بناء على جواز الاجتماع، يحكم بالصحة، بلا حاجة إلى ضمّ مسألة أصولية أخرى إليها، و هذا يكفي في أصولية المسألة.
و نحن بدورنا نعلّق على كل من كلام السيد الخوئي (قده) و الميرزا (قده).
أمّا تعليقنا على كلام السيد الخوئي (قده) فهو أن يقال: إنّه بناء على ما ذكره الميرزا (قده) من الضابط للمسألة الأصولية، فإنّه لا يمكن استنباط الحكم بالصحة من مجرد القول بالجواز، بلا ضمّ مسألة أصوليّة أخرى، و ذلك لأنّ القول بالجواز، لا بدّ و أن يكون بأحد الملاكات الثلاثة المتقدمة.
فإن قلنا بالجواز بناء على ملاك كون تعدّد العنوان يوجب تعدد المعنون: ففي مثله يكون ما هو الصلاة خارجا غير ما هو الغصب خارجا.
و حينئذ، فإمّا أن يفرض وجود مندوحة للمكلف. و إمّا أن لا يكون له مندوحة، أي: بمعنى إنّه لا يمكنه الإتيان بالصلاة إلّا في الأرض المغصوبة.
فإن لم يكن له مندوحة، فيقع التزاحم بين «صلّ، و لا تغصب».
و الحكم بصحة الصلاة يتوقف على أحد أمور ثلاثة، كما حقّقت في باب التزاحم. و هي أولا: أن نحصل على مرجح للأمر على النّهي.
و إمّا أن نقول بإمكان الترتب.
و إمّا أن نقول بإمكان التقرب بالملاك.
و هذه الأمور تثبت بقواعد التزاحم، و عليه فقد احتجنا في إثبات صحة العبادة إلى باب التزاحم الذي هو مسألة أصولية.