بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٢ - تطبيق ملاكات اجتماع الأمر و النهي
دليل حرمة التصرف فهذا المقدار من التصرف لا بأس به.
و أمّا رابعا: فلو سلّمنا أنّه تصرف، إلّا أنّه لا إطلاق في دليل حرمة التصرف ليشمله. و عليه فلا مجال لعقد مسألة الاجتماع بلحاظ القراءة.
٣- القسم الثالث من الصلاة: الاستقراء المعبّر عنه بالطمأنينة. و هذا عبارة عن الكون في المكان، فيجتمع فيه الأمر و النّهي. إلّا أنّ الصحيح عدم كونه موردا للاجتماع، و ذلك لأنّ الاستقرار عبارة عن عدم الاضطراب من دون أن يستبطن معنى المكان، كما لو أمكن الصلاة في غير مكان، فصلّى بلا اضطراب، فإنّه يصدق معه عنوان الاستقرار، كما يحدث ذلك لمن يركب «الطائرات أو البراشوت» في عصرنا.
٤- القسم الرابع، من الصلاة: ممّا هو من مقولة أفعال الجوارح، كالركوع و السجود، و حينئذ قد يدعى أنّه من موارد اجتماع الأمر و النّهي، لأنّه تصرف في ملك الغير بنحو من الأنحاء. إلّا أنّ هذا غير صحيح، لأنّه بعد أن أشغل مكان الغير بالكون، فلا يصدق أنّ الركوع تصرّف في ملك الغير بل حتى لو سلّمنا بأنّ الكون تصرف، فلا نسلم بأنّ الكون جزء من الصلاة، هذا مضافا إلى أنّ الركوع و السجود بما هي أفعال المصلّي، فهي تصرّف في جسم الراكع و الساجد، لا في ملك الغير، إذ إنّ الركوع و أمثاله نسب بين أجزاء الجسم، فهو تصرف فيه.
و قد يقال: بأنّ الاجتماع يحصل بلحاظ الهوي إلى الركوع، لأنّه حركة في الكون في المكان، و الحركة كذلك كون في المكان، لأنّ الحركة من كل طبيعة، هي مصداق لتلك الطبيعة، و بذلك يجتمع الأمر و النّهي في الهوي.
إلّا أنّ هذا القول غير صحيح، لأنّ الهويّ كذلك، و إن كان موضوعا للنّهي، إلّا أنّه ليس موضوعا للأمر، فإنّ الهويّ ليس جزءا من الصلاة، و إنّما هو مقدمة للجزء.