بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦ - * المعنى الثالث للقدرة الشرعية، هو أن يكون ملاك الخطاب الثاني متقوما، ليس بالقدرة التكوينية فقط، و لا بمجموع القيدين، بل يكون ملاك الثاني موقوفا على عدم وجود مانع شرعي من قبل المولى
ب- المقدمة الثانية هي: عبارة عمّا سوف يأتي من الترجيح، باحتمال الأهميّة في أحد الخطابين المتزاحمين إذا كانا مشروطين بالقدرة العقليّة.
و حينئذ، على أساس هاتين المقدمتين، بثبت الترجيح في المقام، حيث يقال حينئذ: إنّ الواجب المشروط، بحسب لسان دليله بعدم الاشتغال بواجب آخر، إن كانت القدرة فيه عقلية، أي: إنّ ملاكه فعليّ حين الاشتغال بواجب آخر، فلا بدّ أن يكون الواجب الآخر ملاكه فعليا أيضا، و إلّا لم يصحّ التقييد، بل كان هو مقدما عليه، و حينئذ يكون احتمال الأهميّة في ملاك الواجب الآخر المطلق موجودا دون الواجب المشروط، إذ لو كان هو أهم لما صحّ التقييد أيضا، بل كان هو مقدّما عليه. و عليه فيترجح الواجب المطلق بملاك احتمال الأهمّية.
و إن كانت القدرة فيه شرعية، فإطلاق الخطاب المطلق يقتضي كون القدرة فيه عقليّة بالقياس إليه، فيترجح حينئذ عليه بملاك ترجيح غير المشروط بالقدرة الشرعية على المشروط بها.
و بتعبير آخر، إنّ التمسّك بإطلاق الخطاب المطلق، يقتضي ثبوته حتى في حال الاشتغال بالخطاب المشروط، و بهذا يكون واردا عليه لا محالة، و لا يكون هذا من باب التمسك بالعام في الشبهة المصداقية لمخصصه اللبّي، لأنّ المقيّد اللبّي إنّما يخرج عن الإطلاق حال الاشتغال بالواجب الآخر، إذا توفر شرطان:
أحدهما: أن يكون ملاكه فعليا، أي إنّ القدرة فيه عقليّة بالقياس إلى الواجب الأول.
و الشرط الثاني هو: أن يحرز عدم أهمية الواجب الأول كما سوف تعرف من الترجيح بالأهمية.
و في المقام يعلم بانثلام أحد الشرطين إجمالا، و إلّا لما صح تقييده