بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣٧ - أمّا إذا كان الاختلاف بالنحو الأول، أي بالإطلاق و التقييد
و عليه فلا تلازم بين التخيير العقلي و التخيير الشرعي بحسب عالم الجعل و الإلزام.
و أمّا بحسب عالم الحب: فيوجد تلازم بينهما، لأنّه إذا تعلق الأمر بالجامع بنحو صرف الوجود، فمعنى ذلك تعلق الحب بهذا الجامع، و مرجع هذا الحب إلى التخيير العقلي كما هو واضح، و هذا الحب يلزمه عقلا في نفس المحب أفراد كثيرة من الحب، فكلما توجه لفرد و فرض عدم الأفراد الأخرى، فسوف يحب ذلك الفرد. و هذا معنى التخيير الشرعي في الحب، فيكون كل فرد محبوبا له لكن بشرط عدم وجود بقية الأفراد الأخرى.
و حينئذ نقول في محل الكلام: إنّ الأمر المتعلق بصرف وجود الصلاة وراؤه حب متعلّق بصرف وجودها، و هذا حب مرجعه إلى التخيير العقلي كما عرفت، و يلازمه حب بنحو التخيير الشرعي، فإنّ هذا الحب سوف يسري إلى الأفراد، غايته أنّه يسري بدلا، لا جمعا. و بذلك ستكون الصلاة في الحمّام التي هي من جملة أفراد الصلاة محبوبة على تقدير عدم الأفراد الأخرى.
و كون الصلاة في الحمّام محبوبة و لو على تقدير، ينافي كونها مبغوضة على كل تقدير كما هو مقتضى النّهي عنها.
فبهذا يثبت استحالة اجتماع الأمر بالصلاة بنحو صرف الوجود مع النّهي عن الصلاة في الحمّام، فلا يكون الاختلاف بالإطلاق و التقييد كافيا في رفع ملاك التّضاد بين الأمر و النّهي.
و الخلاصة هي: إنّ الحب المتعلق بالجامع بنحو صرف الوجود، لازمه تعلّق الحب بكل فرد على تقدير عدم الأفراد الأخرى. و معنى هذا أنّ التخيير العقلي دائما يلزم منه التخيير الشرعي بلحاظ عالم الحب، و إن لم يكن كذلك بلحاظ عالم الجعل و الحكم، و هذا يقتضي التضاد بين النّهي عن